أن يستدل له بما جاء عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه قال لأهل اليمن حين بعثه النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ائتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ) ) [1] . والتصدق بالأوراق النقدية في أزمنة التضخم النقدي ليس هو الأنفع للفقير غالباً؛ لأن الفقير سيسارع إلى استهلاك هذه الأوراق النقدية فراراً من تناقص قوتها الشرائية التبادلية.
أجمع أهل العلم على أن للإنسان أن يوصي بثلث ماله سواء كان ذلك في صحته أو مرضه [2] .
واتفقوا أيضاً على أن المعتبر في خروج الموصى به من الثلث هو حين موت الموصي؛ لأنه وقت لزوم الوصية [3] . وعلى هذا فإنه إذا كان الموصى به وقت موت الموصي ثلث التركة أو دونه، أخذه موصى له كله، ولو زادت قيمته بعد ذلك على الثلث. أما إذا زادت قيمته على ثلث المال حين الموت فللموصى له منه قدر ثلث المال فقط.
أما أثر التضخم النقدي في الوصية فلا يخلو الموصى به من إحدى حالين:
الحال الأولى: أن يكون الموصى به عيناً.
(1) تقدم تخريجه ص (161) .
(2) ينظر: الإجماع لابن المنذر ص (89) ، التمهيد لابن عبد البر (14/ 297) ، مراتب الإجماع لابن حزم ص (111) .
(3) ينظر: المغني (8/ 572) . ...
تنبيه:
وقد نص على هذا فقهاء المذاهب الأربعة: المبسوط (27/ 163) ، شرح الخرشي على مختصر خليل (8/ 175) ، أسنى المطالب (3/ 36 - 37) ، كشاف القناع (4/ 378) .