التضخم النقدي سبب لارتفاع المستوى العام للأسعار، وهذا يفضي غالباً إلى ارتفاع سعر العين الموصى بها، فإذا حدث التضخم النقدي بعد الوصية وقبل موت الموصي فأثر التضخم النقدي في الوصية في هذه الحال أنه إذا زادت قيمة العين الموصى بها على ثلث المال، فإن ما زاد على الثلث من الوصية موقوف على إجازة الورثة، فإذا أجاز الورثة فللموصى له أن يأخذ كل العين الموصى بها. وقد نص فقهاء الحنفية على انه إذا كسدت النقود أو انقلبت قيمتها انصرفت الوصية إلى الأقل [1] .
ومثال ذلك: أوصى زيد لعمرو ببيت قيمته يوم الإيصاء مائة ألف ريال، وبعد أن طرأ التضخم النقدي صارت قيمته مائتي ألف ريال يوم لزوم الوصية، وكان مجموع ما تركه الموصي ثلاثمائة ألف ريال بما في ذلك البيت الموصى به، وبهذا تكون العين الموصى بها أكثر من ثلث المال فليس للموصى له إلا قدر الثلث ويشاركه الورثة فيما زاد على ثلث المال من البيت الموصى به.
الحال الثانية: أن يكون الموصى به قدراً محدداً من الأوراق النقدية.
يتبين أثر التضخم النقدي في هذه الحال فيما إذا كان القدر الموصى به من الأوراق النقدية أكثر من الثلث يوم الإيصاء، ثم طرأ تضخم نقدي بعد ذلك وقبل لزوم الوصية بموت الموصي، وكان في التركة ما ارتفع سعره بسبب ذلك حتى صار قدر الموصى به من الورق النقدي ضمن الثلث، فعندئذ لا يتوقف نفاذ الوصية على إجازة الورثة؛ لأنها ضمن الثلث.
ومثال ذلك: أوصى رجل لآخر بخمسين ألف ريال، وكان جميع ما يملكه من المال يقدّر بمائة وعشرين في يوم الإيصاء، فطرأ تضخم نقدي ارتفعت به الأسعار حتى صارت قيمة ما تركه يوم موته مائة وستين ألف ريال، فتكون الوصية حينئذٍ
(1) ينظر: الفوائد الزينية في مذهب الحنفية ص (128) .