حكمها
المطلب الأول: التكييف الفقهي للتسوية القضائية بالصلح
ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] إلى أن للقاضي أن يأمر المختصمين بالصلح ويدعوهما إليه في عدة أحوال منها [5] :
الأولى: مواضع الاشتباه كتقارب حجج الخصوم وتعارض الأدلة.
الثانية: أن يخشى بفصل القضاء بينهم تفاقم الأمر واتساع النزاع وحصول الفتنة.
الثالثة: أن يطول الخصام ويكثر التشعيب فيه.
قال السرخسي: (( القاضي مندوب إليه أن يدعو الخصم إلى الصلح خصوصا في موضع اشتباه الأمر ) ) [6] .
قال الخرشي [7] : (( وأمر بالصلح ذوي الفضل والرحم كأن خشي تفاقم
(1) ينظر: بدائع الصنائع (6/ 40, 7/ 13) .
(2) ينظر: حاشية الدسوقي (4/ 152) .
(3) ينظر: تحفة المحتاج (10/ 153) .
(4) ينظر: مطالب أولي النهى (6/ 508) .
(5) ينظر: تبيين الحقائق (5/ 30) ، معين الحكام ص (20) ، القوانين الفقهية ص (221) ، تبصرة الحكام (1/ 43) ، البهجة في شرح التحفة (1/ 412) ، المبدع (10/ 60) ، كشاف القناع (6/ 335) ، القضاء في عهد عمر - رضي الله عنه - (2/ 653) .
(6) المبسوط (16/ 66) .
(7) محمد بن عبد الله الخرشي، فقيه، مالكي، انتهت إليه رئاسة المالكية بمصر، توفي عام (1101 هـ) .
[ينظر: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص (317) ، الأعلام للزركلي (6/ 240) ] .