المطلب الأول: حقيقة تنظيم إصدار النقود
يعدُّ إصدار النقود من أبرز وأهم وظائف وأعمال البنوك المركزية أو ما يقوم مقامها من المؤسسات المالية في دول العالم الحديث. فالبنك المركزي ينفرد عن سائر المؤسسات المالية في الدولة بحق إصدار النقود الورقية [1] .
وهذا الإصدار للنقود يجري وفق قواعد متينة ومقاييس دقيقة ومعايير صارمة تنظم عملية الإصدار وتسعى إلى ضبطه بما يحقق المقاصد التالية [2] :
أولاً: حفظ القيمة الشرائية للنقود؛ لئلا تفقد وظائفها المقصودة بها.
ثانياً: الموازنة بين عرض النقود وطلبها، لتلبية حاجات السوق من النقود السائلة ومنع اختلال سوق النقود.
ثالثاً: الحيلولة دون التوسع في إصدار النقود الذي له آثار مدمرة على العملة، بل على النشاط الاقتصادي عموماً.
المطلب الثاني: التكييف الفقهي لتنظيم إصدار النقود
يعدُّ إصدار النقود وتنظيمه والإشراف عليه ومراقبته من أهم وأبرز الوظائف الاقتصادية لولاة أمور المسلمين في الدولة الإسلامية منذ أوائل عهد الخلافة الإسلامية في زمن الخلفاء الراشدين. ففي خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كانت أولى
(1) ينظر: مبادئ الاقتصاد الكلي للدكتور الحبيب ص (370) ، نظرية الاقتصاد الكلي للدكتور خليل ص (634) .
(2) ينظر: النقود والبنوك والعلاقات الاقتصادية الدولية ص (34 - 37) ، الأسس الاقتصادية لسليفرمان ص (44) ، الاقتصاد الكلي للدكتور نصر ص (345 - 353) ، مقدمة في النقود والبنوك للدكتور القري ص (102) .