الفورية، وذلك أن (( الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة الفور، وهي أنه لدفع حاجته، وهي معجلة، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الإيجاب على وجه التمام ) ) [1] .
الترجيح
الراجح من هذين القولين هو القول الأول، وهو وجوب إخراج الزكاة على الفور؛ لقوة ما احتجوا به وسلامته من المناقشات، والله تعالى أعلم.
ذهب جمهور العلماء إلى أن الزكاة تجب على الفور كما تقدم.
وذهبوا أيضاً إلى تضمين من أخّر إخراج الزكاة بعد وجوبها وتمكنه من أدائها فيما إذا هلكت [2] . وذلك؛ لأن الزكاة (( حق متعين على رب المال تلف قبل وصوله إلى مستحقه، فلم يبرأ منه بذلك كدين الآدمي ) ) [3] .
وبناء على ما تقدم، فإن من أخّر زكاة الأوراق النقدية بعد وجوبها وإمكان أدائها فتلفت فإن عليه ضمانها، ولا تبرأ ذمته إلا بإخراجها.
وهذا جارٍ على ما ذكره الفقهاء ـ رحمهم الله ـ من الضمان بتأخير الزكاة بعد وجوبها وإمكان أدائها.
لكن لما كانت الأوراق النقدية عرضة للتضخم النقدي الذي يفضي إلى نقصان
(1) حاشية رد المحتار (2/ 272) .
(2) ينظر: الذخيرة للقرافي للقرافي للقرافي للقرافي (3/ 139) ، الخرشي على مختصر خليل (2/ 225) ، رحمة الأمة ص (163) ، حاشية قليوبي وعميرة (2/ 46 - 47) ، الشرح الكبير لابن أبي عمر (6/ 377 - 380) ، الفروع (2/ 347) .
(3) المغني (1/ 148) ، ينظر: المعونة للقاضي (1/ 367) ، العزيز شرح الوجيز (3/ 35) ، الحاوي الكبير للماوردي (3/ 91، 104) .