تقدم ذكر أدلة هذا القول، ووجه ترجيحه [1] ، والله أعلم.
المسألة الأولى: المراد بالحقوق وصورها
الحقوق جمع حق. والحق في اللغة له استعمالات متعددة تدور على معنى (( إحكام الشيء وصحته ) ) [2] ، وثبوته ووجوبه [3] .
فالحق مصدر حقّ الشيء يحق إذا ثبت ووجب واستقر [4] .
أما الحق عند الفقهاء فهو مستعمل في معان عديدة كلها ترجع إلى المعنى اللغوي للحق [5] . ولذلك لم يهتم أكثر الفقهاء المتقدمين بتعريف كلمة الحق، مع كثرة استخدامهم لها في كتاباتهم.
وقد عرّف بعض الفقهاء الحق، فقال: (( اختصاص يقرر به الشرع سلطة أو تكليفاً ) ) [6] .
وهذا التعريف يبين أن الحق يفيد من اختص به أحد أمرين: إما سلطة، وإما تكليفاً؛ وذلك أن الحق تارة يتضمن سلطة كحق الملكية، وتارة يتضمن تكليفًا كوفاء الدين.
(1) ص (207) .
(2) ينظر: معجم المقاييس في اللغة، مادة (حق) ، ص (244) .
(3) ينظر: لسان العرب، مادة (حق) (10/ 52) ، القاموس المحيط، مادة (حق) ، ص (1129) .
(4) ينظر: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ (1/ 503) .
(5) ينظر: الفقه الإسلامي وأدلته (4/ 8) ، معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء ص (145) ، الموسوعة الفقهية الكويتية (18/ 11) .
(6) المدخل إلى نظرية الالتزام العامة ص (19) . وينظر: مجلة البحوث الإسلامية، قيمة النقود وأحكام تغيراتها في الفقه الإسلامي، محمد علي بن حسين الحريري، العدد (40) ، ص (357 - 360) .