ثالثاً: القياس على ضمان الوديعة فيما إذا تعدى القابض لها، وكذا القياس على ضمان الغاصب منافع المغصوب.
وقد تقدم بيان هذه الأدلة وما ورد عليها من مناقشات [1] .
وتبين مما تقدم أن القائلين بوجوب أداء قيمة ما ثبت في الذمة إذا طرأ التضخم النقدي لم يعتبروا المماطلة شرطاً لذلك، وأن القائلين بوجوب أداء المثل مطلقاً لم يعتبروا للمماطلة أثراً.
والذي يظهر للباحث أن القول بأن للمماطلة أثراً في وفاء الدين إذا طرأ التضخم النقدي ليس قولاً خاصاً بمعالجة آثار التضخم النقدي، بل هو في الحقيقة توظيف للقول بجواز إلزام المدين الموسر بتعويض الدائن عن ضرر المماطلة، عقوبة له على ظلمه وعدوانه [2] .
وقد ذهب أكثر أهل العلم المعاصرين إلى أنه لا يجوز إلزام المدين الموسر بتعويض الدائن عن ضرر المماطلة. وإلى هذا انتهى قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة عام1410هـ [3] .
والذي يترجح للباحث أنه لا أثر للمماطلة في وفاء الدين إذا طرأ التضخم النقدي، بل الواجب رد قيمة ما ثبت في ذمة المدين سواء ماطل أو لم يماطل، وقد
(1) ص (198) .
(2) ينظر: مجلة جامعة الملك عبد العزيز، الاقتصاد الإسلامي، التعويض عن ضرر المماطلة في الدين، للدكتورين محمد الزرقا، محمد القري، العدد (3) ، ص (25 - 57) ، تعليق على بحث الضرير في إلزام الموسر بتعويض ضرر المماطلة، لمحمد زكي عبد البر، العدد (5) ، ص (63 - 77) ، دراسات في أصول المداينات في الفقه الإسلامي ص (286 - 296) ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5/ 3/1848، 2185) .
(3) ينظر: المصادر السابقة، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (6/ 1/262 - 264، 334 - 335، 448) .