وقال أيضاً: (( لو أن القاضي فرض لها النفقة والسعر غال ثم رخص تسقط الزيادة ) ) [1] . وذلك (( لأن الواجب كفاية الوقت وذلك يختلف باختلاف السعر ) ) [2] .
وقال البهوتي [3] ~: (( فلا يغيره أي: التقدير لنحو نفقة وأجرة حاكم آخر; لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد [4] ما لم يتغير السبب كيسرة وعسرة في نفقة وكسوة، وغلاء ورخص في أجرة المثل فإن تغيَّر غيَّره; لأنه عمل بالاجتهاد الثاني، وليس نقضاً للأول ) ) [5] .
كما لاحظ ذلك بعض فقهاء المالكية، فقالوا في علة فساد اشتراط تعيين نفقة للزوجة كل شهر: (( لعل وجه ذلك؛ لأنه يحتمل أن يطرأ ما يقتضي أن لا تكفي تلك النفقة المرأة المذكورة، والظاهر أنه يدخل في ذلك ما لو جعل لها دراهم معينة في كل سنة؛ لاحتمال ارتفاع السعر ) ) [6] .
ومما تقدم يتضح جلياً أن الفقهاء قد اعتبروا تغير الأسعار مؤثراً في تقدير النفقات وفرضها.
(1) البحر الرائق (4/ 202) .
(2) بدائع الصنائع (4/ 25) . وينظر: (4/ 23) .
(3) منصور بن يونس البهوتي، فقيه حنبلي، محرر المذهب، كان شيخ الحنابلة في وقته، له مؤلفات نافعة معتمدة في بيان المذهب من أبرزها: كشاف القناع شرح الإقناع، شرح منتهى الإرادات، توفي سنة (1051 هـ) .
[ينظر: النعت الأكمل ص (210) ، مختصر طبقات الحنابلة ص (114) ] .
(4) ينظر: التقرير والتحبير (3/ 447) ، الذخيرة للقرافي للقرافي للقرافي (1/ 147) ، المستصفى (1/ 367) ، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص (92) .
(5) شرح منتهى الإرادات (5/ 274 - 275) ، وينظر: مطالب أولي النهى (5/ 219) .
(6) شرح الخرشي على مختصر خليل (3/ 195) .