ومن الملاحظ في هذه المرحلة أن النقود الورقية لم تُحدث تغيراً في النظام النقدي حيث بقي مستنداً إلى قاعدة المعدن، إذ إن النقود الورقية لم تعدُ كونها سنداً بما يملكه حامل هذه النقود الورقية من الذهب أو الفضة تلتزم به جهة إصدارها.
شاع قبول النقود الورقية النائبة وانتشر استخدامها في التبادلات وزاد الطلب عليها، فأغرى ذلك الجهات المصدرة لهذه الأوراق، فتوسعت في إصدار النقود الورقية دون أن تكون مغطاة تغطية كاملة، فصارت هذه النقود الورقية نقوداً بذاتها لا سيما وأنه قلَّ أن يلجأ حاملو هذه النقود الورقية إلى استبدال قيمتها بها.
فأدى هذا التطور والتحول النوعي في إصدار النقود الورقية إلى تدخل الحكومات في إصدار النقود الورقية؛ لضبط ذلك وجني المكاسب الناتجة من إصدارها. ومن هنا أصبح إصدار هذه الأوراق النقدية من أعمال المصرف المركزي [1] في الدول. بل إن ذلك يُعدُّ من أهم وظائف البنوك المركزية وأعمالها [2] .
وبهذا صارت الأوراق النقدية تستمد قوتها وقبولها من القانون [3] والإلزام الحكومي بها، ولهذا أُطلق عليها النقود الإلزامية أو القانونية [4] .
(1) المصرف المركزي: هو مصرف يتمتع بمكانة عالية مهمة في جهاز الدولة الاقتصادي: المالي والنقدي، وله صلاحية إصدار العملة، ويعمل نيابة عن الحكومة المركزية، ويشرف على المصارف العاملة في البلد.
[ينظر: معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال ص (95) ، موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية ص (125) ] .
(2) ينظر: النقود والبنوك والأسواق المالية للدكتور الزامل ص (129 - 130) ، مقدمة في النقود والبنوك للدكتور القري ص (245) .
(3) المراد بالقانون: مجموعة القواعد التي تنظم الروابط الاجتماعية التي يُلزم بها بواسطة السلطة العامة.
[ينظر: الموسوعة العربية ص (1363) , المبادئ العامة في القانون ص (9) ] .
(4) ينظر: دروس في الاقتصاد النقدي (1/ 30) ، موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية ص (329) .