استمرت البنوك المركزية في إصدار النقود الإلزامية القانونية مع تواصل الانخفاض في غطائها من الذهب شيئاً فشيئاً. فلما حدثت الحروب والأزمات وطالب الناس بما تمثله هذه الأوراق النقدية لم تفِِِِِِِِ جهات الإصدار بدفع ذلك، ولم يمنع عدم دفع البنوك المركزية لغطاء الأوراق النقدية من الذهب الناس من استمرار التعامل بالأوراق النقدية وقبولها وسيطاً في التبادل.
وتبين بذلك أن هذه النقود لا تستمد قيمتها من مجرد غطاء الذهب أو الفضة، بل إنها تكتسب ذلك من ثقة الناس بها وقبولهم لها وسيطاً في التبادلات والتعاملات. ومع اتساع دائرة التعامل بهذه الأوراق النقدية وحصول ثقة الناس بها أدى ذلك تدريجياً إلى فك الارتباط بين الغطاء المعدني وبين إصدار النقود الورقية. ولقد كان آخر ذلك وقف الحكومة الأمريكية لالتزام تحويل الدولار إلى ذهب عام 1391 هـ، الموافق 1971 م.
فصارت النقود بعد ذلك إنما تستمد قوتها من الثقة في قبولها وسيطاً في التبادلات، ومن الثقة في اقتصاد الحكومة المصدرة لها وقوته واستقراره، ومن الشروط والقيود التنظيمية التي تضعها الدول لإصدار النقود الورقية [2] .
ولذلك يطلق على هذا النوع من النقود الورقية: النقود الائتمانية؛ لكون هذه
(1) الائتمان على وزن افتعال، مشتق من أمِن. ومعنى الكلمة دائر على الثقة والطمأنينة.
أما النقود الائتمانية: فهي عبارة عن مستند بدفع مبلغ من النقود لحاملها تتكفل به جهة الإصدار.
[ينظر: المعجم الوسيط، مادة (أمن) ، ص (28) ، النقود الائتمانية للعمرو ص (31 - 32) ] .
(2) ينظر: النقود والبنوك والعلاقات الاقتصادية الدولية ص (34 - 37) ، الأسس الاقتصادية لسليفرمان ص (44) ، مجلة البيان، الربا والأدوات النقدية المعاصرة، لمحمد الشباني، العدد (100) ، ص (42) .