الزكاة عبادة ذات طابع مالي [1] . فرضها الله - عز وجل - على أهل الإسلام، فقال مخاطباً رسوله - صلى الله عليه وسلم: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [2] . ولما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذاً - رضي الله عنه - إلى اليمن قال له في بيان ما يدعوهم إليه: (( فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم ) ) [3] . ومن رحمة الله بعباده أنه فرض الزكاة في الأموال النامية سواء ما ينمو بنفسه كالماشية والحرث، أو ما ينمو بالتصرف فيه كالذهب والفضة وما يقوم مقامهما من النقود [4] .
وقد بيَّن الله ـ تعالى ـ في كتابه الحكيم الجهات التي تصرف هذه الزكاة لها وفيها، فقال - عز وجل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [5] .
وقد فصلت السنة النبوية الشريفة القدر الواجب من الزكاة في كل نوع من أموال الزكاة على وجه تتحقق به المصالح والغايات المقصودة من هذه الفريضة العظيمة دون إجحاف بأصحاب الأموال.
(1) ينظر: بدائع الصنائع (7/ 371) ، مواهب الجليل (2/ 357) ، مغني المحتاج (5/ 40) ، كشاف القناع (2/ 262) .
(2) سورة التوبة: من الآية: (103) .
(3) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، رقم (1395) ، ومسلم في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم (29) .
(4) ينظر: المبسوط (3/ 20) ، أحكام القرآن لابن العربي (3/ 139) ، المجموع شرح المهذب (5/ 482) ، المغني (4/ 165) .
(5) سورة التوبة، الآية: (60) .