فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 498

ومما تقدم يتبين أن الزكاة لها أثر فاعل في اقتصاديات الأمة الإسلامية. وأنها وسيلة يمكن أن يحقق من خلالها العديد من الأهداف الاقتصادية والتنموية في المجتمع المسلم، مثل: مكافحة الفقر والإقلال منه، وإعادة توزيع الدخول، وتحريك الدورة الإنتاجية نحو النمو والازدهار، وتنشيط الاستثمار، وغير ذلك من الجوانب الاقتصادية المتنوعة. يقول الدكتور منذر قحف أحد الباحثين في الاقتصاد الإسلامي: (( لم يعرف العالم بأسره نظاماً اقتصادياً مثل النظام الإسلامي في حله لمشكلة تراكم الثروة المعطلة دون أن تستثمر في تحسين الأحوال المعاشية للمجتمع، والزكاة تعمل على سرعة دوران رأس المال إذ إنها تشجع صاحب المال بطريق غير مباشر على استثمار أمواله حتى يتحقق فائض يؤدي منه الزكاة، ومن ثمَّ فقد استفاد صاحب المال من استثماره بالربح، وأفاد المجتمع بأداء حق المستحقين بالزكاة. وهذا ما يؤدي إلى دوران رأس المال وتحريكه، فالزكاة دافع للأموال نحو الاستثمار ) ) [1] . وقد كُتب في ذلك العديد من البحوث والدراسات والمقالات النافعة [2] .

والذي يهم إبرازه في هذه الدراسة هو ما يتعلق بأثر الزكاة في معالجة آثار التضخم النقدي. ويمكن أن يتبين أثر إخراج الزكاة فيما يتعلق بالتضخم النقدي من خلال إدراك أن الدفع بأموال الزكاة لا سيما الأموال النقدية إلى مستحقيها من أهل الزكاة كالفقراء والمساكين وغيرهم سيزيد من قدرتهم الشرائية الاستهلاكية لا سيما إذا كان إخراج أكثر الناس زكاة أموالهم من النقود في فترة محددة كشهر رمضان. وهذا سيؤدي بدوره دون شك إلى الزيادة في الطلب على السلع الاستهلاكية

(1) الاقتصاد الإسلامي للدكتور منذر قحف ص (119) .

(2) ينظر: الزكاة وأثرها في التنمية الاقتصادية للباحث: عادل سباعي، حول الدور الإنمائي والتوزيعي للزكاة للباحث: نعمت عبد اللطيف مشهور. وهما ضمن أبحاث، وأعمال المؤتمر العالمي الرابع للزكاة، أثر الزكاة على النشاط الاقتصادي ص (173 - 250) ، مجلة الوعي الإسلامي، رقم العدد (445) ، دور الزكاة في علاج الركود الاقتصادي، بقلم: مجدي عبد الفتاح سليمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت