كالقابض لما لا كبير منفعة فيه [1] .
نوقش هذا التخريج بأمرين:
أولاً: أن كساد النقود عند الفقهاء هو ترك المعاملة بالنقود كما تقدم [2] ، فمهما انخفضت قيمة النقود ورخصت فإن ذلك لا يعد كساداً ما دامت النقود يجري بها التعامل بين الناس كما هو ظاهر من كلام الفقهاء [3] .
ثانياً: أنه ليس هناك حد محكم متفق عليه لنسبة التضخم النقدي التي يلحق فيها رخص النقود بالكساد، وهذا يفضي إلى الاضطراب والتنازع ففي حين أن بعض القائلين بهذا التخريج يرى أن هبوط قيمة العملة الورقية إلى ما دون النصف ملحق بحكم كسادها [4] ، يرى آخرون أنها لا تلحق بالكساد إلا عندما تصبح النقود عديمة القيمة وبين هذين الرأيين بون شاسع [5] .
ذهب بعض الفقهاء إلى أن التضخم النقدي الطارئ على الأوراق النقدية يعتبر جائحة من الجوائح التي تصيب الأموال [6] .
واختار هذا التخريج المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته
(1) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/ 2/420، 423، 446، 614) .
(2) ص (57) .
(3) ينظر: ص (129) .
(4) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/ 2/620) .
(5) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/ 2/423) .
(6) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/ 2/446، 625) ، مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، حكم الشرع في تعديل ما ترتب بذمة المدين، للشيخ عبد الله بن بيه، العدد (30) ، ص (39) .