فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 498

الفرع الرابع: أثر التضخم النقدي في عوض الخلع[1]

ذهب أكثر الفقهاء إلى أن للرجل أن يخالع امرأته على أكثر مما بذل في مهرها، هذا هو مذهب الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .

وقال جماعة من العلماء: إنه لا يجوز للزوج أن يخالع زوجه على أكثر من المهر الذي كان قد بذله لها [6] .

فإذا كان المهر الذي بذله الرجل للمرأة ورقاً نقدياً فللرجل أن يخالعها بما شاء من الأوراق النقدية أو غيرها سواء كانت أكثر من المهر الذي بذله أو أقل على قول الجمهور. وعلي هذا فإنه لا يظهر أن للتضخم النقدي أثراً في عوض الخلع؛ لأنه لا حد له قدراً ولا جنساً، فله أن يخالعها بما شاء من الأوراق النقدية، وله أن يخالعها بغير الأوراق النقدية.

أما على القول بأنه لا يجوز أن يخالعها على أكثر من المهر الذي بذله لها فإن للتضخم النقدي أثراً. وهو هل المعتبر في عوض الخلع قدر ما بذل في المهر من الأوراق النقدية، ولو نقصت قيمتها الشرائية التبادلية بسبب التضخم النقدي أو المعتبر قيمتها؟

لم أقف على كلام لأهل العلم في هذه المسألة، والذي يظهر أنه يتخرَّج فيها قولان:

القول الأول: أن المعتبر في قدر عوض الخلع فيما إذا نقصت القيمة التبادلية للنقود هو قيمة ما بذله الزوج في المهر، فلا يجوز الزيادة عليه.

القول الثاني: أن المعتبر في قدر عوض الخلع هو ما بذله الزوج في المهر، فلا يجوز الزيادة عليه سواء نقصت القيمة التبادلية للنقود أو لا.

أدلة القول الأول

ما تقدم غير مرة أن المعتبر في تحقيق المثلية هو المثلية المعنوية، فمما يجب اعتباره في المثل ما فيه من المعاني التي تزيد بها القيمة فللزوج المطالبة بقيمة ما بذله من الأوراق النقدية فيما إذا طرأ تضخم نقدي إذ إن رد قدر ما بذل يمثل في الحقيقة دون المهر لما طرأ على النقود من نقص القيمة التبادلية.

أدلة القول الثاني

ما رواه ابن عباس [7] - رضي الله عنه - في مخالعة امرأة ثابت بن قيس [8] - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) الخلع: مفارقة الزوجة على عوض.

[ينظر: أنيس الفقهاء ص (161) ، شرح حدود ابن عرفة (1/ 271) ، تهذيب الأسماء (3/ 96) ، المطلع على أبواب المقنع ص (331) ] .

(2) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 150) ، ملتقى الأبحر (1/ 280) ، تبيين الحقائق (2/ 269) .

(3) ينظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي (4/ 63) ، بلغة السالك (2/ 517 - 518) .

(4) ينظر: الأم (5/ 219) ، الإقناع لابن المنذر (1/ 318) ، مغني المحتاج (4/ 435) .

(5) ينظر: الإنصاف (8/ 398) ، كشاف القناع (5/ 220) .

(6) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 535) ، أحكام القرآن لابن العربي (1/ 265) ، شرح السنة للبغوي (9/ 195 - 196) ، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار (6/ 78) ، المغني (10/ 269) .

(7) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب. ابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم -، حبر الأمة وترجمان القرآن، ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، توفي سنة (68 هـ) .

[ينظر: أسد الغابة (3/ 290) ، الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 90) ] .

(8) ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري. خطيب الأنصار، وممن شهد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة. أما زوجته التي خالعته فقيل: إنها جميلة بنت أبي بن سلول، وقيل: إنها حبيبة بنت سهل الأنصارية، وقيل: كلتاهما خالعته - رضي الله عنه -.

[ينظر: الاستيعاب (4/ 1803) ، الكاشف (1/ 282) ، الإصابة في تمييز الصحابة (1/ 395) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت