أمره أن يأخذ منها حديقته التي بذلها في مهرها ولا يزداد [1] .
وجه الدلالة:
عموم النهي في قوله: (( ولا يزداد ) )يشمل الزيادة على قدر المهر فيما إذا نقصت القيمة التبادلية للنقود وذلك أن الفعل في سياق النفي أو النهي يفيد العموم [2] ، فقوله: يزداد فعل جاء في سياق النهي فيعم النهي عن أخذ كل زيادة على المهر.
يناقش هذا: بأن الزيادة على قدر ما بذله الزوج في المهر لا تخالف ما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - من ازدياد الزوج في المخالعة؛ لأن الزيادة لتعويض نقص القيمة الشرائية التبادلية للنقود لا تُعدُّ زيادة في حقيقة الأمر، بل هي وسيلة لتحقيق رد ما أعطاه المرأة في المهر، والله أعلم.
الترجيح
الذي يترجح للباحث أن المعتبر في عوض الخلع على القول بعدم جواز الزيادة على قدر المهر فيما إذا طرأ تضخم نقدي أو زادت نسبته هو رد قيمة النقود التي بذلها في المهر لا قدرها؛ لقوة ما علل به الحكم.
وبناء على هذا الترجيح فإنه إذا خالع رجل زوجته، وقيل بعدم جواز الزيادة على ما بذله في مهرها، وكان الذي بذله عشرة آلاف ريال، وقد طرأ تضخم نقدي بنسبة ثلاثين في المائة فالمسألة فيها قولان بالنظر إلى المعتبر في المثلية هل هي المثلية الصورية أو المعنوية:
(1) رواه ابن ماجه في كتاب الطلاق، باب ما يقع به الطلاق من الكلام، رقم (2056) . وقد صححه الحافظ ابن حجر في كتابه الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 75) ، وقد ذكر الروايات التي فيها النهي عن الزيادة في فتح الباري (9/ 402) .
(2) ينظر في هذه القاعدة: إرشاد الفحول (1/ 262) ، دفع إيهام الاضطراب للشنقيطي ص (34) .