غير خافٍ أن من لوازم التضخم النقدي، الذي هو نقص القيمة التبادلية الشرائية للنقود، ارتفاع المستوى العام للأسعار. ومن هذا يتبين أن للتضخم النقدي تأثيراً في تقدير النفقات.
ويظهر تأثير التضخم النقدي في حالين:
الحال الأولى: إذا فرضت النفقة من الأوراق النقدية، ثم طرأ تضخم نقدي أو زادت نسبته، فللمُنْفَق عليه المطالبة بإعادة التقدير وزيادة الفرض، تبعاً للغلاء وزيادة السعر.
وقد نص جماعة من الفقهاء على ذلك:
فقال الكاساني ~: (( لو فرض لها فريضة للوقت والسعر رخيص، ثم غلا فلم يكفها ما فرض لها، فإنه يزيدها في الفرض؛ لأن الواجب كفاية الوقت، وذلك يختلف باختلاف السعر ) ) [1] .
وقال الصاوي [2] ~: (( ويلزم الزوج أن يزيدها إن غلا سعر الأعيان، أي: من نفقة وكسوة بعد أن قبضت ثمنها ) ) [3] .
قال البهوتي ~: (( لو قدر القاضي نفقة أو كسوة أو نحوهما ثم مات أو عزل لم يبطل فرضه في المستقبل بموته ولا بعزله ولا يجوز لأحد تغييره ما لم يتغير السبب ) ) [4] .
(1) بدائع الصنائع (4/ 25) . وينظر: حاشية رد المحتار (3/ 594) .
(2) أحمد بن محمد الخلوتي، المشهور بالصاوي. فقيه مالكي، مفسر، لغوي، له مؤلفات نافعة منها: بلغة السالك لأقرب المسالك، حاشية على تفسير الجلالين، توفي عام (1241 هـ) . ... =
= [ينظر: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية ص (364) ، الأعلام للزركلي (1/ 233) ] .
(3) بلغة السالك (2/ 319) . وينظر: شرح الخرشي على مختصر خليل (4/ 190) .
(4) كشاف القناع (6/ 293) .