فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 498

وهذا الذي ذكروه متوجِّه فيما إذا كانت الزيادة في الأسعار مما لا يتغابن الناس في مثلها عادة، أما إن كانت زيادة يسيرة يتغابن الناس في مثلها عادة فإن مثل هذا لا يستوجب إعادة التقدير [1] .

وبناء على ما تقدم فإن التضخم النقدي الزاحف، وهو أخف أنواع التضخم النقدي، لا يستوجب إعادة تقدير النفقة؛ لأن زيادة الأسعار فيه زيادة يسيرة يتغابن الناس بمثلها عادة، إذ قلّ أن يسلم منه نظام اقتصادي.

أما إذا تحول التضخم النقدي إلى تضخم متسارع أو جامح فلا بد من إعادة فرض النفقة وتقديرها؛ لأن زيادة الأسعار فيهما مما لا يتغابن الناس بمثله، فيلحق المُنْفَق عليه ضرر بعدم إعادة تقدير النفقة.

الحال الثانية: إذا كان فرض النفقة من الأوراق النقدية في ظرف اقتصادي تضخمي، فهل يجوز استعمال الربط القياسي بالمستوى العام للأسعار؟

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: جواز استعمال الربط القياسي بالمستوى العام للأسعار في تقدير النفقات [2] .

القول الثاني: لا يجوز استعمال الربط القياسي بالمستوى العام للأسعار في تقدير النفقات.

وهذا ما أوصت به الحلقة العلمية المنعقدة لدراسة موضوع ربط الحقوق

(1) ينظر: البحر الرائق (4/ 202) ، حاشية رد المحتار (3/ 593) .

(2) ينظر: أصول المداينات في الفقه الإسلامي ص (229) ، النقود وظائفها الأساسية وأحكامها الشرعية ص (482) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت