محاولات ضرب الدراهم كما ذكر مؤرخو النقود. وتتابع على ذلك الخلفاء بعده فضربوا الدراهم على نقشها وأشكالها التي كانت دون تغير يذكر [1] . واستمر الأمر على هذا إلى أن تولى الخلافة عبد الملك ابن مروان [2] فضرب الدراهم والدنانير على السكة الإسلامية عام خمسة وسبعين من الهجرة النبوية، فكان أول من ضربها ونقش عليها نقشاً خاصاً بالمسلمين من الخلفاء [3] .
ومنذ ذلك العهد أصبح إصدار النقود محصورًا بالدولة، بل هو أحد أبرز وأهم واجباتها الاقتصادية ووظائفها السلطانية المالية [4] .
ولما في قصر إصدار النقود على ولاة أمور المسلمين من تحصيل مصالح الأمة وصيانة نقودها وحفظ معاملات الناس من الغش والفساد فقد تواردت أقوال الفقهاء وأهل العلم ـ رحمهم الله ـ على أن إصدار النقود من وظائف ولاة أمور المسلمين، وأن الواجب عليهم حفظها من الغش وصيانتها عن الإفساد [5] .
(1) ينظر: شذور العقود في ذكر النقود ص (110 - 111) ، النقود ودور الضرب في الإسلام في القرنين الأولين ص (31 - 32) .
(2) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، بويع بالخلافة بعد أبيه مروان، فقيه تابعي، ولد سنة ست وعشرين، وسمع عدداً من الصحابة منهم: عثمان وأبو هريرة وأبو سعيد وأم سلمة ومعاوية وابن عمر وبريرة وغيرهم ـ رضي الله عنهم ـ، اجتمع الناس عليه، وتوطدت في زمانه خلافة بني أمية، توفي سنة ست وثمانين.
[ينظر: سير أعلام النبلاء (4/ 246) ، تأريخ بغداد (10/ 388) ] .
(3) ينظر: تأريخ الأمم والملوك (3/ 576) ، المنتظم في تأريخ الأمم والملوك (6/ 148) ، معالم القربة في أحكام الحسبة ص (82) .
(4) ينظر: زيف النقود الإسلامية ص (89 - 94) ، تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص (70) .
(5) ينظر: المصرفية الإسلامية السياسة النقدية للدكتور يوسف كمال ص (89 - 99) ، الإسلام والنقود ص (16 - 19) ، آثار التغيرات في قيمة النقود وكيفية معالجتها ص (184) .