ومن ذلك ما ذكره بعض الفقهاء من أن على ولاة الأمر تأديب من كسر الدراهم والدنانير [1] ؛ لأن كسرها يؤدي (( إلى إدخال الغش في الذهب والورق; لأنه إذا قطعت صغاراً أدخل بينها المغشوش وتسامح الناس بإنفاق اليسير منه في الجملة، وخفي على كثير من الناس تمييزه من غيره ) ) [2] .
وقد قال الإمام أحمد ~ في بيان ما يجب على ولاة الأمور ونوابهم في شأن النقود والقيام عليها: (( لا يصلح ضرب الدراهم إلا في دار الضرب بإذن السلطان; لأن الناس إن رخص لهم ركبوا العظائم ) ) [3] .
وقال الماوردي [4] ~: (( ومما يتعلق بالمعاملات غش المبيعات وتدليس الأثمان فينكره ويمنع منه ويؤدب عليه بحسب الحال فيه ) ) [5] .
وقال النووي ~ فيما يتعلق بتنظيم إصدار النقود: (( قال الشافعي والأصحاب: يكره للإمام ضرب الدراهم المغشوشة ) ) [6] .
وقال أيضاً: (( قال أصحابنا: ويكره أيضاً لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير
(1) ينظر: ما ذكره العلماء من العقوبات الرادعة لمن يفسد النقود بالغش والتزييف في كتاب زيف النقود الإسلامية ص (89 - 94) .
(2) المنتقى شرح الموطأ للباجي (4/ 264) . وينظر: مواهب الجليل (4/ 342) .
(3) الفروع (2/ 457) .
(4) علي بن محمد بن حبيب الماوردي، من فقهاء الشافعية وأعيانهم، له مصنفات منها: الحاوي الكبير، والأحكام السلطانية، وآداب الدنيا والدين، توفي عام (450 هـ) .
[ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (3/ 303) ، شذرات الذهب (3/ 285) ] .
(5) الأحكام السلطانية للماوردي ص (316) ، وينظر: معالم القربة في أحكام الحسبة ص (70 - 71) .
(6) المجموع شرح المهذب (5/ 494) .