فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 498

إن كانت خالصة; لأنه من شأن الإمام، ولأنه لا يؤمن فيه الغش والإفساد )) [1] .

وقال ابن القيم ~: (( ويمنع من إفساد نقد الناس وتغييره, ويمنع من جعل النقود متجراً, فإنه بذلك يدخل على الناس من الفساد ما لا يعلمه إلا الله. بل الواجب أن تكون النقود رؤوس أموال, يتجر بها, ولا يتجر فيها. وإذا حرم السلطان سكة أو نقداً منع من الاختلاط بما أذن في المعاملة به.

معظم ولايته وقاعدتها: الإنكار على هؤلاء الزغلية [2] , وأرباب الغش في المطاعم والمشارب والملابس وغيرها, فإن هؤلاء يفسدون مصالح الأمة, والضرر بهم عام لا يمكن الاحتراز منه, فعليه ألا يهمل أمرهم, وأن ينكل بهم وأمثالهم, ولا يرفع عنهم عقوبته, فإن البلية بهم عظيمة, والمضرة بهم شاملة ولا سيما هؤلاء الكيماويين [3] الذين يغشون النقود )) [4] .

وقال أيضاً في ضرورة الأمة إلى استقرار قيمة النقود: (( والثمن ـ أي: النقود ـ هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال, فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض; إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات, بل الجميع سلع. وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة, وذلك لا يمكن إلا بسعر تعرف به القيمة, وذلك لا يكون إلا بثمن تقوّم به الأشياء,

(1) المجموع شرح المهذب (5/ 495) .

(2) الزغلية: مأخوذ من الزغل، وهو بمعنى الزيف، وهو من الألفاظ المعربة.

[ينظر: قصد السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل (2/ 89) ] .

(3) نسبة إلى الكيمياء، والمقصود بها هنا غش, وهي تشبيه المصنوع من ذهب أو فضة أو غيره بالمخلوق. فالكيماويون هم من يشتغل بذلك.

[ينظر: الفروع (4/ 168 - 169) ] .

(4) الطرق الحكمية ص (350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت