الأمر )) [1] .
قال ابن قدامة فيما يجب على القاضي: (( وإن كان فيها لبس أمرهما بالصلح ) ) [2] .
وقد استدلوا لذلك بما يأتي:
أولاً: قول الله - عز وجل: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [3] .
وجه الدلالة: أن الله وصف في هذه الآية (( جنس الصلح بالخيرية. ومعلوم أن الباطل لا يوصف بالخيرية, فكان كل صلح مشروعاً بظاهر هذا النص إلا ما خص بدليل ) ) [4] . ووجه العموم فيها دخول الألف واللام على لفظ الصلح، وهما يفيدان الاستغراق [5] .
ثانياً: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً حرَّم حلالاً أو أحلَّ حراماً ) ) [6] .
(1) الخرشي على مختصر خليل (7/ 168) .
(2) المغني (14/ 29) .
(3) سورة النساء, من آية: (128) .
(4) بدائع الصنائع (6/ 40، 52) .
(5) ينظر: تبيين الحقائق (5/ 29) .
(6) رواه أبو داود في كتاب الأقضية, باب في الصلح رقم (3594) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ورواه الترمذي في كتاب الأحكام, باب ما ذكر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصلح بين الناس رقم (1352) من حديث عمر بن عوف - رضي الله عنه -.
وقال الترمذي ~ بعد روايته: (( هذا حديث حسن صحيح ) ). وصححه شيخ الإسلام ابن تيمية ~ بمجموع طرقه، فقال في مجموع الفتاوى (29/ 147) بعد ذكره بعض أسانيد الحديث: (( هذه الأسانيد, وإن كان الواحد منها ضعيفاً فاجتماعها طرق يشد بعضها بعضاً ) ).=
=وبهذا قال الحافظ ابن حجر ~ في بلوغ المرام عند ذكر الحديث رقم (291) . وقد قال ابن العربي المالكي ~ في عارضة الأحوذي معلقاً على كلام الترمذي (6/ 103) : (( قد روي من طرق عديدة ومقتضى القرآن وإجماع الأمة على لفظه ومعناه ) ). وقال السخاوي ~ في المقاصد الحسنة ص (386) عند ذكره الحديث: (( فهو صحيح على ما تقرر في علوم الحديث ) ).