ثالثاً: قول عمر - رضي الله عنه: (( ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن ) ) [1] .
وقد حمل أهل العلم قول عمر هذا على ما إذا كان يترتب على فصل القضاء مفسدة، أو اشتبه الأمر على القاضي. ففي هذه الحال يصار إلى الصلح قطعاً للمنازعة والمشاجرة ودفعاً لسبب الفساد وإطفاء لثائرة الفتن [2] .
أما ما يتعلق بتسوية ما ترتب على التضخم النقدي من اختلال العلاقات التعاقدية والنزاعات عن طريق الصلح فقد قال به بعض الفقهاء.
قال الشيخ عبدالله أبا بطين [3] ~ بعد حكاية قول شيخ الإسلام ابن تيمية في وجوب رد القيمة عند تغير قيمة النقود: (( فكلام الشيخ صريح في أنه يوجب رد القيمة أيضاً, وهو أقوى. فإذا رفع إلينا مثل ذلك وسَّطنا بالصلح بحسب الإمكان هيبة
(1) رواه البيهقي في السنن الكبرى (6/ 66) , وابن أبي شيبة في مصنفه رقم (22896) (4/ 534) , وعبد الرزاق في مصنفه رقم (15304) (8/ 303) .
وقد قال عنه ابن حزم ~ في المحلى (8/ 164) : (( هذا لا يصح عن عمر ) ).
(2) ينظر: معين الحكام ص (122) .
(3) عبدالله بن عبدالرحمن بن عبد العزيز أبا بطين، فقيه، حنبلي، مفتي الديار النجدية في زمانه، ولي القضاء في جهات عديدة، له رسائل وفتاوى وتحريرات جيدة وحواشٍ مفيدة، منها: حاشيته على الروض المربع، توفي سنة (1282 هـ) .
[ينظر: السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة (2/ 626) ، علماء الحنابلة ص (432) ] .