فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 498

على إخراجها من النقود الاصطلاحية الفلوس [1] ، ولو كان إخراجها من الفلوس يؤدي إلى توسيع عدد المنتفعين بالصدقة. وذلك أن الفلوس نقد اصطلاحي فليس له قيمة ذاتية بخلاف الدراهم فهي ذاتية معتبرة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~ في تعليله منع إخراج الفلوس عن النقدين: الدراهم والدنانير: (( أما الفلوس فلا يجزئ إخراجها عن النقدين على الصحيح؛ لأنها ولو كانت نافقة، فليست في المعاملة كالدراهم في العادة؛ لأنها قد تكسد ويحرم المعاملة بها، ولأنها أنقص سعراً ) ) [2] . ولهذا قال فقهاء الحنفية: (( من أراد أن يتصدق بدرهم: اشترى به فلوساً ففرقها. فقد قصَّر في أمر الصدقة ) ) [3] ؛ لأن المندوب في أمر الصدقات الصدقة من نفائس المال وأحبه للمنفق، كما قال ـ تعالى ـ: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [4] . فإن من مقاصد الشرع في الصدقات التقرب إلى الله تعالى بأغلى المال وأكرمه [5] . ولذلك لما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أفضل الرقاب في العتق، قال - صلى الله عليه وسلم: (( أغلاها ثمناً، وأنفسها عند أهلها ) ) [6] .

ثالثاً: أن الأفضل في الصدقة ما كان أنفع للفقير [7] . ولذا ينبغي للمتصدق أن يراعي ذلك فيتصدق بما يكون أكثر نفعاً، لأن به يتحقق المقصود من الصدقة. ويمكن

(1) ينظر: البحر الرائق (2/ 269) ، شرح العناية على الهداية (2/ 279) .

(2) الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (5/ 372) .

(3) مجمع الأنهر (1/ 225) .

(4) سورة آل عمران، الآية: (92) .

(5) ينظر: إعلام الموقعين (1/ 227) .

(6) رواه البخاري، في كتاب العتق، باب: أي الرقاب أفضل؟ رقم (2518) ، ومسلم، في كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله أفضل الأعمال، رقم (84) .

(7) ينظر: المبسوط (4/ 194، 30/ 259) ، التاج والإكليل (3/ 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت