وبناء على هذا فإن الواجب على من غصب أوراقاً نقدية أن يردها إن كانت عينها باقية، و إلا فيجب عليه رد المثل. لكن إن طرأ تضخم نقدي نقصت به القيمة الشرائية للأوراق النقدية، وهي في يد الغاصب، فيمكن تخريج صفة ضمان الغاصب على قولين:
القول الأول: أن الغاصب يضمن الأوراق النقدية بقيمتها يوم غصبها.
القول الثاني: أن الغاصب يضمن الأوراق النقدية بمثلها.
أدلة القول الأول:
كل ما تقدم من أدلة وجوب وفاء الديون بقيمتها يصلح أن يستدل به لهذا القول [1] ؛ لأنه إذا تعذر على الغاصب رد عين المغصوب فإنه يصير بذلك ديناً عليه [2] .
ومما لا يخفى أن القول بوجوب رد قيمة النقود الاصطلاحية سواء كانت فلوساً، أو أوراقاً إذا غصبت ونقصت قيمتها أولى من القول به في رد قيمة الديون؛ لأن الغاصب معتدٍ بغصبه، فهو أولى بأن يضمن كل نقص يطرأ على العين المغصوبة؛ لظلمه وعدوانه.
وقد ذكر بعض فقهاء الحنابلة أن الفلوس، وهي نقود اصطلاحية، إذا غصبت فرخصت قيمتها أو غلت، وهي في يد الغاصب فعليه رد القيمة، قياساً على رد
(1) ينظر: ص (197 - 199) .
(2) ينظر: المبسوط (7/ 151، 11/ 49) ، كشف الأسرار (1/ 171) ، التاج والإكليل (3/ 168) ، فتاوى السبكي (2/ 352) ، المنثور في القواعد (1/ 369) ، الإنصاف (5/ 128) ، منح الشفا الشافيات ص (170) .