يناقش هذا الوجه: بأن هذه الأمثلة تفيد في اعتبار قيمة النقود الورقية بما يمكن أن تحصله من الذهب في بعض المسائل. لكن هذا لا يكفي في القول بجواز الربط بسعر الذهب؛ لأنه زائد على مجرد اعتبار القيمة في نصاب الزكاة والسرقة. بل إن ربط الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة بسعر الذهب يختلف في الطريقة والغاية عن هذه المسائل.
أما المخالفة في الطريقة فطريقة الربط القياسي بالذهب تتلخص في أن الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة تربط بسعر الذهب عند إنشائها. فتقاس قيمة هذه الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة وقوتها الشرائية بما تحصله من الذهب يوم التعاقد، فيكون الثابت في ذمة المدين ومن عليه الحق في هذه العقود والمعاملات من الأوراق النقدية هو ما يحصّل به ذلك القدر من الذهب يوم الدفع والوفاء. أما ربط النقود الاصطلاحية بالذهب المعمول به في المسائل المذكورة فهو مجرد نظر في القدر الذي تحصله النقود الاصطلاحية من الذهب لمعرفة ما يترتب على ذلك من الأحكام.
أما المخالفة في الغاية فمقصود الربط القياسي بالذهب تثبيت قيمة الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة. أما الغاية من ربط النقود الاصطلاحية بالذهب المعمول به في المسائل المذكورة فهو إلحاقها بها فيما يثبت لها من الأحكام.
ومع هذا الاختلاف فإنه لا يسوغ اعتبار هذه المسألة بتلك المسائل.
ثانياً: أن الربط بالذهب عود بالنقود الاصطلاحية إلى الأصل الذي كانت عليه إلى عهد قريب، بل حتى بعد أن ألغي غطاء النقود الورقية من الذهب فلا تزال أكثر العملات رواجاً في العالم تستمد قيمتها وقبولها منه. فأقوى العملات في العالم اليوم هي تلك التي حافظت على علاقة مستقرة مع الذهب [1] ، ومهما يكن من أمر
(1) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (9/ 3/694 - 695) .