فهرس الكتاب
من حيث المعنى، ولهذا فإنني سأذكر ما اختصت به هذه المسألة من أدلة، ولم يسبق له ذكر في مسألة كساد النقود الخلقية.
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بأن الوصف المقصود في النقود الاصطلاحية هو ثمنيتها، وقد زال هذا الوصف بكسادها فصارت بذلك كالنقود التالفة؛ (( لأن المقصود منها الرواج فهو لها كالحياة ) ) [1] ، فيتعذر بذلك ردها للدائن بعد فوات هذا الوصف ووجب له قيمتها [2] .
وهذا الدليل هو أول أدلة القول الأول في مسألة كساد النقود الخلقية. والفارق بين المسألتين أن الكساد في النقود الاصطلاحية قد يلغي قيمتها بالكلية فتكون بمنزلة النقود التالفة بخلاف الكساد في النقود الخلقية فإنه لا يلغي قيمتها بالكلية كما تقدم [3] . وعلى هذا فإن بذل هذه النقود الكاسدة التي لا نفع فيها ظلم لمستحقها؛ لأنه إنما قصد بالمعاملة عوضاً منتفعاً به لا ما لا نفع فيه [4] .
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول بما يأتي:
(1) البحر الرائق (6/ 143) .
(2) ينظر: مجمع الأنهر (2/ 121) ، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق (5/ 20) ، حاشية رد المحتار (5/ 162، 268) .
(3) ص (103) .
(4) ينظر: عقد الجواهر الثمينة (2/ 387) ، حاشية الرهوني (5/ 120) ، حاشية المدني (5/ 118) .