فهرس الكتاب
أولاً: أن الفلوس مثلية فيجب فيها رد المثل كسائر المثليات [1] ، والكساد لا يلغي هذا الوصف عنها [2] .
يناقش هذا: بأن المقصود من الفلوس هو ماليتها لا عينها وذاتها، والكساد يذهب بهذه الصفة ويلغيها، ولا يبقى إلا العين التي تتعلق بها المثلية، وهي غير مقصودة للمتعاقدين [3] . فلا يسوغ إهمال مقصود العقد والتمسك بما لم يقصده المتعاقدان؛ لما في ذلك من الظلم، والخروج بالعقود عن مقاصدها. ووجه الظلم في ذلك أنه بكساد الفلوس تغير موجب العقد الذي هو ملك فلوس هي ثمن بعد الكساد لم يبق في الذمة فلوس بهذه الصفة فتجب قيمتها [4] ؛ لأن المثلية بعد الكساد متعذرة فلم يبق إلا التماثل من حيث القيمة [5] .
ثانياً: أن كساد النقود الاصطلاحية الفلوس كجائحة [6] نزلت بمال المستحق، فليس له إلا ما تم عليه العقد [7] .
يناقش هذا: بأن مقتضى القول بأن كساد النقود الاصطلاحية الفلوس جائحة من جوائح الأموال أن يدفع الضرر عمن فات غرضه ولحقه الضرر بدخول النقص عليه، وذلك بفعل ما يدفع ضرره أو يخففه. وقد ذكر بعض الفقهاء أن نقصان سعر
(1) ينظر: قاعدة المثلي والقيمي في الفقه الإسلامي ص (54) .
(2) ينظر: المبسوط (14/ 30) ، بدائع الصنائع (5/ 242) ، البناية شرح الهداية (7/ 530) ، المدونة الكبرى (4/ 113، 5/ 321) ، الأم (3/ 33) ، الحاوي للفتاوي (1/ 129) .
(3) ينظر: المبسوط (14/ 22، 16/ 34) ، نهاية المحتاج (4/ 90 - 91) .
(4) ينظر: المبسوط (13/ 198) ، بدائع الصنائع (7/ 395) ، الفتاوى الهندية (3/ 225) .
(5) ينظر: المغني (6/ 108) ، شرح منتهى الإرادات (3/ 274) ، الدرر السنية (5/ 112) .
(6) الجائحة: ما لا يستطاع دفعه ولا تضمينه إذا أتلف العوض أو نقصه قبل قبضه.
[ينظر: الجوائح وأحكامها ص (28) ] .
(7) ينظر: مواهب الجليل (4/ 340) ، حاشية الرهوني (5/ 120) .