المبيع جائحة توجب الوضع عن المتضرر [1] ، فكيف بالكساد الذي هو هلاك القيمة بالكلية؟
أدلة القول الثالث:
استدل أصحاب هذا القول بأن إيجاب القيمة في كساد النقود الاصطلاحية فيما إذا كان الدين قرضاً يفضي إلى ربا النسيئة [2] .
وقد تقدم الجواب على هذا في مسألة كساد النقود الخلقية، وأنه إذا اعتاض عنه من غير جنسه، وتفرقا وليس بينهما شيء فقد سلم من الربا [3] . وكذلك النقود الاصطلاحية إذا كسدت فإنه يعتاض عنها قيمتها من الذهب أو الفضة [4] . بل لو اعتاض عنها من الفلوس الجديدة لم يكن في ذلك ربا؛ لأن جمهور أهل العلم على أن الفلوس ليست من الأموال الربوية [5] ، أما من يقول بأنه يجري فيها الربا فإنما يقول ذلك في حال رواجها فإذا كسدت فإنما هي سلعة يجب رد قيمتها [6] .
الترجيح
الذي يترجح من هذه الأقوال هو القول الأول، وأن كساد النقود الاصطلاحية بعد التعامل بها وقبل قبضها يوجب رد قيمتها؛ وذلك لقوة تعليلاته وسلامتها من
(1) ينظر: المحلى (8/ 385) .
(2) ينظر: المبسوط (14/ 30) .
(3) ص (111) .
(4) ينظر: المبسوط (14/ 30) ، شرح فتح القدير (7/ 157) ، حاشية رد المحتار (5/ 162) ، مواهب الجليل (4/ 340) .
(5) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية (26/ 370 - 372) .
(6) ينظر: بدائع الصنائع (5/ 242) .