فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 498

ليس للتضخم النقدي أثر في زكاة الأموال التي تجب الزكاة فيها من عين المال على قول الجمهور الذين يمنعون إخراج القيمة عوضاً عن الزكاة الواجبة في عين المال.

أما على القول بجواز إخراج القيمة في زكاة الأعيان للمصلحة والحاجة. فإن ذلك مقيد بما إذا كانت المصلحة في إخراج القيمة أرجح من إخراجها من عين المال، أو دعت إلى ذلك حاجة. مثل أن يبيع ثمر بستان أو زرعه بأوراق نقدية، فهنا إخراج عشر الثمن من الأوراق النقدية يجزئ، ولا يجب أن يشتري ثمراً أو حنطة ليخرجها؛ لأنه قد ساوى الفقراء بنفسه. وكذلك لو وجب عليه شاة في خمس من الإبل، وليس عنده من يبيعه شاة، فيكفي إخراج القيمة. ومثل ذلك أيضاً أن يطلب أهل الزكاة إعطاء القيمة بدل العين؛ لكونها أنفع من الصدقات العينية لاسيما وأن متطلبات الناس اليوم المعيشية منها والاجتماعية تجاوزت حاجة الطعام والغذاء إلى أشياء أخرى لا سبيل للحصول عليها إلا بتوافر النقد في أيديهم. ففي هذه الحال يجوز إخراج الزكاة من الأوراق النقدية بدلاً عن العين حتى في ظل التضخم النقدي.

ومما يدخل في ذلك أيضاً إخراج القيمة في زكاة الذهب والفضة لاسيما وأن الآخذ لهما لا ينتفع من أعيانهما إلا ببيعهما بالنقود الورقية ليسد حوائجه. وقد ذهب فقهاء المالكية [1] إلى جواز إخراج الفلوس عن أحد النقدين في الزكاة، ومن منع ذلك كما في أحد الوجهين عند الحنابلة فإنما منعه لكون الفلوس ليست في المعاملة كالدراهم [2] . ومعلوم أنه لا وجود للدراهم في معاملات الناس اليوم، فالأوراق النقدية قد استأثرت بالقبول في التبادلات والمعاملات بلا منازع، فلا وجه للمنع حينئذٍ لبطلان التعامل بالنقود من الذهب والفضة فعلة المنع منتفية.

(1) ينظر: شرح الخرشي على مختصر خليل (2/ 221) ، حاشية الدسوقي (1/ 499) .

(2) ينظر: الإنصاف (3/ 136) ، مطالب أولي النهى (2/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت