فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 498

يناقش هذا بما يأتي:

الأول: أن الربط القياسي لم يكن معروفاً لدى الفقهاء المتقدمين، فلا وجه لحكاية الاتفاق على ما لم يتكلموا عنه، لا سيما وأن مسألة غلاء الفلوس ورخصها وما ذكره الفقهاء فيها لا ينطبق على الربط القياسي.

الثاني: أن المسألة التي بني عليها حكاية الاتفاق على عدم جواز الربط بتغير الأسعار، وهي مسألة غلاء الفلوس ورخصها ليست مما اتفق فيه أهل العلم على قول واحد، بل فيها خلاف بينهم، وقد تقدم بيان ذلك في مبحث تغيرات قيمة النقود عند الفقهاء المتقدمين [1] .

سابعاً: أن الربط القياسي بمستوى الأسعار يعتمد على الأرقام القياسية في التوصل إلى نسبة التضخم النقدي، وقد تقدم أن هذه الأرقام مؤشرات تقريبية وليست دقيقة، لما يكتنفها من مشكلات وصعوبات تؤثر في دقة هذه الأرقام [2] . فيكون الربط القياسي بمستوى الأسعار قائماً على الخرص والتخمين والمجازفة [3] .

يناقش هذا بما يأتي:

الأول: أن هذه الأرقام القياسية رغم ما يكتنفها من صعوبات وإشكالات تفيد دلالة تقريبية في معرفة نسبة التضخم النقدي. وهذا لا يلغي اعتبارها؛ لأن دلالتها ظنية، فقد دلت الأدلة الشرعية على اعتبار الظن الغالب، والعمل به عند تعذر اليقين [4] .

الثاني: أن هذا النقد يتوجه لطريقة الربط المعمول بها، لا إلى أصل الربط، وفي هذه الحال يمكن أن يتوجه النقاش إلى طريقة الربط، ويُبحث عن أقرب المقاييس دقة وجودة [5] .

أدلة القول الثالث

أخذ أصحاب هذا القول بأدلة القائلين بعدم جواز الربط مطلقاً في منع جواز ربط القروض وما شابهها من الديون بمستوى الأسعار، وأخذوا بأدلة القائلين بجواز الربط مطلقاً في القول بجواز ربط الرواتب والأجورات والحقوق بمستوى الأسعار [6] .

الترجيح

الذي يترجح للباحث من هذه الأقوال جواز ربط الديون والقروض والمدفوعات المؤجلة بمستوى الأسعار من حيث الأصل؛ لقوة أدلته في الجملة، وشدة الحاجة إلى وسيلة تخفف من الأضرار الناتجة عن التضخم النقدي.

(1) ص (121 - 122) .

(2) ينظر: ص (91) .

(3) ينظر: أحكام الأوراق النقدية للعثماني ص (36 - 40) .

(4) ينظر في هذه القاعدة في المصادر التالية: الإحكام للآمدي (3/ 317) ، المستصفى ص (281) ، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص (4) .

(5) ينظر: آثار التضخم على العلاقات التعاقدية للدكتور المصري ص (47) .

(6) ينظر: تغير القيمة الشرائية للنقود الورقية ص (331) ، مجلة مجمع الفقه الإسلامي (5/ 3/1867) (8/ 3/787) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت