فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 498

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراج زكاة عروض التجارة من المال نفسه، فوجب إخراجها من عروض التجارة، ولم يجز العدول عنه لغيره [1] .

نوقش: بأن الزكاة في عروض التجارة إنما وجبت في قيمتها لا في عينها، ولذلك فإنه لا يجب إخراجها من العين؛ لأن المعتبر في وجوبها القيمة.

ثانياً: أن عروض التجارة مال مزكى، فتجب زكاته منه كسائر الأموال الزكوية [2] .

نوقش هذا: بأنه قياس مع الفارق من وجهين:

الأول: أن المقصود في سائر الأموال أعيانها، والنص قد ورد بوجوب الزكاة فيها. أما عروض التجارة فالمقصود ماليتها لا عينها، وقد صح الأثر باعتبار ماليتها.

الثاني: أن عروض التجارة تتغير وتتنوع مرات كثيرة في العام الواحد، فما الذي تجب فيه الزكاة من هذه الأعيان المتنوعة المتغيرة فدل أن المعتبر في زكاتها قيمتها.

الترجيح

الذي يترجح للباحث هو القول الأول، وأن زكاة عروض التجارة تجب في قيمتها لا في عينها؛ لقوة ما استدلوا به ولوضوحه.

ويمكن أن يقال بأن هذا هو الأصل، فإذا كان في إخراج الزكاة من العروض نفعٌ لأهل الزكاة، أو أن رب المال لم يجد نقوداً يخرجها، وكانت عروض التجارة مما يمكن لآخذها من أهل الزكاة أن ينتفع بها ففي هذه الحال يجوز إخراج الزكاة من

(1) ينظر: البيان للعمراني (3/ 324 - 325) ، الحاوي الكبير (3/ 288) .

(2) ينظر: الحاوي الكبير (3/ 288) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت