عند الشك في استحقاق الحاضر ولم يشتد ضرر الحاضرين لم يأثم )) [1] .
وقال البهوتي ~ في شرح منتهى الإرادات في بيان مسوغات تأخير إخراج الزكاة عن وقت وجوبها: (( وله تأخيرها أي: الزكاة؛ لشدة حاجة، أي: ليدفعها لمن حاجته أشد ممن هو حاضر نصّاً, وقيده جماعة بزمن يسير. وله تأخيرها؛ ليدفعها لقريب وجار؛ لأنها على القريب صدقة وصلة, والجار في معناه. وله تأخيرها لحاجته، أي: المالك إليها إلى ميسرته ) ) [2] .وقال في الإنصاف: (( يجوز للإمام والساعي تأخير الزكاة عند ربها لمصلحة, كقحط ونحوه جزم به الأصحاب ) ) [3] .
وقد استدلوا للجواز بما يأتي:
أولاً: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قيل له: إن بعض أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ ومنهم عمه العباس [4] - رضي الله عنه - قد منعوا الزكاة فقال - صلى الله عليه وسلم: (( وأما العباس فهي عليه صدقة ومثلها معها ) ) [5] .
وجه الدلالة:
(1) (3/ 343) . ينظر: أسنى المطالب (1/ 365) .
(4) العباس بن عبد المطلب بن هاشم، عمّ النبي - صلى الله عليه وسلم -، كانت له سقاية الحاج في الجاهلية وأقرت في الإسلام، هاجر متأخراً، توفي بالمدينة عام (32 هـ) .
[ينظر: أسد الغابة (3/ 164) ، الإصابة في تمييز الصحابة (4/ 30) ] .
(5) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله: (وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ) ، رقم (1468) . من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.