فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 498

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخَّر الزكاة عن العباس - رضي الله عنه - ثم جعلها ديناً عليه يأخذه منه [1] .

يناقش هذا: بأن هذا الوجه هو أحد الأقوال في بيان معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فهي عليه صدقة ومثلها معها ) ). وقد قيل فيه غير ذلك.

فقيل [2] :إن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل العباس مصرفاً لزكاته، وهذا قبل تحريمها على بني هاشم [3] .

وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألزم العباس - رضي الله عنه - (( بتضعيف صدقته ليكون أرفع لقدره وأنبه لذكره وأنفى للذم عنه، فالمعنى فهي صدقة ثابتة عليه سيصّدّق بها ويضيف إليها مثلها كرماً ) ) [4] .

وقيل [5] : إن الضمير في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فهي عليه ) )يرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون موافقاً لرواية: (( فهي علي ومثلها معها ) ) [6] .

(1) كتاب الأموال لأبي عبيد ص (586) . ينظر: الفائق (2/ 389) .

(2) تهذيب السنن لابن القيم (5/ 19) .

(3) بنو هاشم: هم ولد عبد المطلب بن هاشم منهم عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبو طالب وحمزة والعباس رضي الله عنهما.

[ينظر: المغرب في ترتيب المعرب ص (378) ، كشاف القناع (2/ 290 - 291) ] .

(4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري (3/ 333) .

(5) السنن الكبرى (4/ 111) .

(6) رواه مسلم في الزكاة، باب في تقديم الزكاة ومنعها، رقم (983) بهذا اللفظ. من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري (3/ 334) روايات عديدة فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد تعجل العباس ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فهي علي ومثلها ) )، وهي روايات لا تخلو من ضعف= =لكن قال ابن حجر: (( وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق والله أعلم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت