وقيل: غير ذلك [1] .
ومع هذا الاختلاف في بيان سبب قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( فهي عليه صدقة ومثلها معها ) )، وقيام هذه الاحتمالات فإنه لا يستقيم الاستدلال به على جواز تأخير الزكاة للمصلحة أو الحاجة؛ لأن ورود الاحتمال في الدليل يسقط الاستدلال به [2] .
ثانياً: أن عمر - رضي الله عنه - أخَّر الزكاة عام الرمادة [3] حتى إذا أحيا [4] الناس في العام المقبل، وأسمن الناس، بعث إليهم من يأخذ منهم زكاة عامين [5] .
وجه الدلالة:
أن الخليفة الراشد عمر - رضي الله عنه - أخَّر أخذ الزكاة في القحط وشدة الغلاء مراعاة
(1) ينظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي (2/ 424) .
(2) ينظر: غمز عيون البصائر (3/ 291) ، الأشباه والنظائر للسيوطي ص (263) ، الفروق للقرافي (2/ 87) ، إرشاد الفحول (1/ 187) .
(3) وهو في سنة ثمان عشرة من الهجرة النبوية، في زمن خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أصابت الناس بالحجاز مجاعة شديدة وجدب وقحط وغلاء شديد.
[ينظر: تأريخ الأمم والملوك (2/ 507) ، مآثر الإنافة في معالم الخلافة (1/ 91) ] .
وقال ابن كثير في البداية والنهاية (7/ 90) : (( وسميت عام الرمادة؛ لأن الأرض اسودت من قلة المطر حتى عاد لونها شبيهاً بالرماد. وقيل: لأنها تسفي الريح تراباً كالرماد، ويمكن أن تكون سميت لكل منهما، والله أعلم ) ).
(4) أَحيا القوم حسنت حال مواشيهم، وأَحيا القوم، أَي: صاروا في الحيا، وهو الخِصْب.
[ينظر: لسان العرب (14/ 223) ] .
(5) رواه أبو عبيد في كتاب الأموال، باب فرض صدقة الإبل وما فيها من السنن، رقم (981) ، وابن زنجويه في كتاب الأموال، رقم (1435) ، (2/ 829) .
وقد ضعَّف محققا الكتابين هذا الأثر لكونه من رواية محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعن. وفي هذا نظر فقد رواه ابن سعد في الطبقات (3/ 323) من غير طريق ابن إسحاق، كما أن الإمام أحمد احتج به كما ذكره في الفروع (2/ 542) ، ومطالب أولي النهى (2/ 116) ، وغيرهما.