فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 498

أولاً: أن مصطلح التضخم النقدي لم يكن معروفاً من قبل، ولم يرد له ذكر في كلام الفقهاء المتقدمين.

يجاب على هذا: بأن حداثة المصطلح وجدّته لا يلزم منهما حداثة المعنى. فالتضخم النقدي مصطلح حديث لأمر قديم يعتري النقود منذ زمن بعيد لاسيما النقود الاصطلاحية بأنواعها المعدنية والورقية، كما تقدم بيانه في مبحث نشأة التضخم النقدي وتأريخه [1] .

ثانياً: أن رخص الفلوس وغلاءها الذي تكلم عنه الفقهاء ليس هو ما يُعرف بالتضخم النقدي اليوم. وذلك لأن ما تكلم عنه الفقهاء من رخص الفلوس وغلائها ينحصر في علاقتها بالذهب والفضة فقط، وهذا يخالف المعيار الذي يعرف به التضخم النقدي، وهو انخفاض القوة التبادلية للنقود، وهي قيمة النقود إزاء مجموعة سلع وخدمات [2] .

يجاب على هذا: بأن نسبة رخص الفلوس إلى الذهب والفضة لا يمنع من تخريج التضخم النقدي عليه؛ لأن هذه النسبة لا تعدو كونها معياراً ومؤشراً لمعدل الرخص ومقداره، فإن الذهب والفضة لم يكونا مجرد سلعة، بل كانا نقوداً تقوُّم بها الأشياء [3] ، ولذلك نُسِبَ رخص الفلوس وغلاؤها إليهما، ولا يلزم من هذه النسبة انحصار ذلك في الذهب والفضة، بل يمتد ذلك وينعكس على سائر السلع [4] ، فهذا الفرق غير مؤثر ولا مانع من تخريج التضخم النقدي الذي يصيب الأوراق النقدية

(1) ص (77) .

(2) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (8/ 3/579) (9/ 2/423، 688) .

(3) ينظر: عدة البروق ص (687) .

(4) ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي (8/ 3/577) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت