القول الثاني: أن زكاة الدين تجب على صاحب الدين عند قبضه لعام واحد، أو للأعوام التي قبل قبضه بناء على اختلاف العلماء في ذلك [1] .
أما أثر التضخم النقدي في زكاة الدين، فإن المعتبر في قدر زكاة الدين هو وقت وجوب الزكاة فيه على القول الأول. وبناء على هذا فزكاة كل عام تأخذ حكماً مستقلاً من حيث أثر التضخم النقدي على قدر النصاب، فقد تختلف الأعوام من حيث وجوب الزكاة في الدين. وذلك بالنظر إلى اختلاف نسبة التضخم النقدي في تلك الأعوام. ولا فرق في ذلك بين قول من أوجب إخراج زكاة الدين على الفور في نهاية كل عام، وبين قول من رخص في تأخير إخراج زكاة الدين إلى قبضه؛ لأن الوقت المعتبر في نصاب الزكاة وقت وجوبها لا وقت إخراجها.
مثال ذلك: إذا كان قدر الدين ألف ريال، والدين مؤجل ثلاث سنوات. فإذا كان قدر النصاب خمسمائة ريال في السنة الأولى، فطرأ تضخم نقدي نقصت به قيمة النقود، فصار النصاب في السنة الثانية ثمانمائة ريال، وفي السنة الثالثة زادت نسبة التضخم النقدي، ونقصت قيمة النقود حتى صار النصاب ألفاً ومائة ريال.
ففي هذا المثال يجب على صاحب الدين زكاة العام الأول والثاني؛ لكون الدين يبلغ نصاباً، أما العام الثالث فلا يجب عليه في الدين شيء؛ لأنه دون النصاب.
أما على القول الثاني، وأنه لا تجب الزكاة في الدين إلا عند القبض، فالمعتبر في بلوغ النصاب هو وقت قبض الدين؛ لأنه وقت الوجوب. ولهذا قد يكون
(1) ينظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي (2/ 115) ، مواهب الجليل (2/ 358) ، التاج والإكليل (3/ 169) .