المهام الرئيسة للبنك أو المصرف المركزي فيها [1] .
وما كان في مثل هذه المنزلة من الأهمية والخطورة فلا ريب أن الشريعة المطهرة التي وضعت لمصالح العباد في العاجل والآجل معاً [2] تأمر به، فإن الله تعالى أوجب على العباد فعل المصلحة بحسب الإمكان، وكلما كانت المصلحة أعظم كان الأمر بها أوكد [3] . كما أن ما تقدم من الأدلة على وجوب تنظيم الإصدار النقدي يدل على وجوب تنظيم توليد النقود، بل إن تنظيم توليد النقود وضبطه آكد وأهم من تنظيم الإصدار النقدي، وذلك لأن المعاني التي بُني عليها القول بوجوب تنظيم الإصدار النقدي وجودها في عملية توليد النقود أقوى. فالتطفيف في أموال الناس وإفسادها بنقص قيمتها ووقوع الظلم بينهم وفساد معاملاتهم واقتصادهم الحاصل بسبب التوسع في توليد النقود وعدم تنظيمه أكبر بكثير منه في التوسع في الإصدار النقدي. ومن القواعد أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، وقوةً وضعفاً [4] .
(1) ينظر: النقود والبنوك للدكتور قريصة ص (144) .
(2) ينظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 8) ، إعلام الموقعين (3/ 14، 192) ، الموافقات للشاطبي (2/ 37) .
(3) ينظر: منهاج السنة النبوية (6/ 148) ، الفروق للقرافي (3/ 94) ، إعلام الموقعين (3/ 195) .
(4) ينظر: كشف الأسرار (3/ 404،4/ 83) ، حاشية العطار (2/ 276) ، القواعد والأصول الجامعة للسعدي ص (86 - 87) .