ويجب على ولي الأمر أو من ينيبه من الجهات المسؤولة عن اتخاذ قرار تخفيض الإنفاق العام للدولة أن يستعين بأهل القوة في العلم والخبرة، وأهل الأمانة في العمل والأداء من ذوي الاختصاص في جدوى اتخاذ مثل هذا القرار وفي تحديد قدر التخفيض ونوعه والمجالات التي يشملها. وذلك أن الإنفاق الحكومي ليس على درجة واحدة من الأهمية، بل هو متفاوت باعتبار مراتب جهات الإنفاق وما يحققه من المصالح العامة فمنها ما هو ضروري ومنها ما هو حاجي ومنها ما هو تحسيني. فمن (( المهم جداً النظر إلى أنواع النفقات العامة التي يتم تخفيضها عند استخدام سياسة الإنفاق العام في محاربة التضخم ) ) [1] النقدي.
فما لا يمكن الاستغناء عنه من النفقات الضرورية العامة في جميع المجالات: الشرعية والتعليمية والدفاعية والأمنية والصحية والاجتماعية وغير ذلك، فإنه لا يجوز المساس بها؛ لعظم الضرر الحاصل بتعطيلها أو اختلالها. ومثل ذلك المجالات التي تسهم في تنشيط اقتصاد الأمة وتحفيز نموه. أما ما عدا ذلك من النفقات فتخفض بالقدر الذي لا يحصل به اختلال مصالح الأمة. ومما ينبغي أن يراعى في جميع تلك الجهات تقديم الأهم فالأهم، والأصلح فالأصلح [2] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ~ في بيان ما يجب مراعاته في إنفاق الأموال العامة: (( وأما المصارف فالواجب أن يبتدئ في القسمة بالأهم فالأهم من مصالح المسلمين العامة ) ) [3] . كما ينبغي أن يراعى في ذلك المصلحة العامة، ولو ترتب عليه
(1) السياسات المالية دورها وضوابطها في الاقتصاد الإسلامي للدكتور منذر قحف ص (58) .
(2) ينظر: الفروق للقرافي (3/ 4) ، قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 82) .
(3) السياسة الشرعية ص (58) .