وروينا في بعض الفَوائدِ بإسنادٍ صحيح ٍ عن ابنِ أبي مُلَيْكةَ:"أنّ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جعَلَ لأبي مَحذورَةَ الأَذانَ"، لكنّهُ مُرْسَلٌ ، اسْتدلَّ بهما في المُهذَّبِ على أنّهُ يُستحَبُّ أن يكون المُؤَذّنُ من أقرباءِ مُؤَذّني رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وجعَلَ الحديثَ الثاني عن أبي مَحْذورَةَ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وليس بمعروفٍ .
عن ابنِ عبّاس ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"لِيُؤَذّنْ لكُمْ خِيارُكُمْ ، ولْيَؤمَكُمْ أقْرؤُكمْ" (26) ، رواهُ أبو داود ، وابنُ ماجَةَ ، وليس إسْنادُهُ بالقَوِيّ ، تفرّدَ بهِ الحسينُ بنُ عيسى الحَنَفِيُّ ، وقد أنكرَهُ عليهِ البخاريّ ، وأبو زُرْعةَ ، وأبو حاتم ٍ ، وابنُ عَدِيٍّ ، وذكرَهُ ابنُ حِبّان في الثقاتِ .
وقد تقدّمَ قولُهُ عليهِ السلامُ:"الإمامُ ضامِنٌ ، والمُؤَذّنُ مُؤْتَمن" (27) ، وهو كالشاهدِ للحديثِ قبلهُ ، وفيهِ دلالةٌ على اسْتحبابِ كونِ المُؤَذِّنِ ثِقةً .
عن جابرٍ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"مَنْ قالَ حينَ يسمعُ النّداءَ: اللّهُمَّ ربَّ هذهِ الدعوةِ التامّةِ والصلاةِ القائِمةِ آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ ، وابْعَثْهُ مَقامًا محمودًا الذي وعَدْتهُ إلا حلَّتْ لهُ الشفاعَةُ يومَ القيامَةِ" (28) ، رواهُ البخاريُّ ، وللنَّسائيِّ ، وابن حِبّانَ:"وابعثْهُ المَقامَ المَحمودَ".
عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيّ ، قالَ: قال رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"إذا سَمعتُمُ المُؤَذّنَ فقولوا مِثلَ ما يقولُ" (29) ، أخرَجاهُ .
عن عمرَ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"إذا قالَ المُؤذّنُ: اللهُ أكبر ، اللهُ أكبرُ ، فقالَ"
(26) رواه أبو داود (590) ، وابن ماجة (726) .
(27) تقدم تخريجه .
(28) رواه أحمد (الفتح الرباني 3 / 31) ، والبخاري (1 / 309) ، وأبو داود (529) ، والنسائي (2 / 27) ، وابن ماجة (722) ، والترمذي (211) أما رواية"وابعثه المقام المحمود"أي التعريف بالألف واللام فهي عند النسائي .
(29) رواه أحمد (الفتح الرباني 3 / 31) ، والبخاري (1 / 308) ، ومسلم (1 / 288) ، وأبو داود (522) ، وعند مسلم وأبي داود: إذا سمعتم النداء . . الحديث .