قالَ اللهُ تَعالى:"وإذا ضربْتُم في الأرض ِ فَليْسَ عليْكُم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنكُمُ الّذينَ كَفَروا".
عن يَعْلى بن أُميَّةَ ، قالَ:"قلتُ لعمرَ بنِ الخطّابِ:"فليْسَ عليْكُم جُناحٌ أنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إنْ خِفْتُمْ أنْ يَفْتِنَكُمُ الّذينَ كَفَروا"، وقد أمِنَ الناسُ ؟ فقالَ: عَجِبْتُ مِمّا عَجِبْتَ منهُ ، فسأَلْتُ عن ذلكَ رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقال: صَدَقَةٌ تَصَدَّق اللهُ بها عَليْكُم ، فاقْبَلوا صدَقتَهُ" (1) ، رواهُ مسلم .
فأمّا مَنْ سافرَ في مَعْصيةٍ ، فاستَدلَّ الأصحابُ على أنّهُ لا يَقْصُرُ بقولِهِ تعالى:"فَمَنْ اضطُرَّ في مَخمَصةٍ غيرَ مُتجانِفٍ لإثم ٍ فإنّ اللهَ غفُورٌ رحيمٌ"،"فَمَنْ اضْطُرَّ غَيرَ باغ ٍ ولا عَادٍ"، قالوا: فلم يُرَخِّصْ لهُ في تناول ِ المَيْتةِ عندَ الاضْطرارِ إلاّ عندَ عدم ِ الإثْم ِ والبَغْي ، وكذا مَنْ سافَر سَفَرَ معصيةٍ لا يُرَخَّصُ ترخيصَ اللهِ من القَصْرِ والجمْع ِ ، وغيرِ ذلكَ .
وقد أورد ابنُ عَديٍّ في ترجَمةِ الحكَم ِ بنِ عبدِ اللهِ الأَيْليِّ عن الزُّهْري عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن عائشةَ: أنّ النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قالَ:"ثلاثةٌ لا يَقْصُرونَ الصّلاةَ: التاجرُ في أُفقِهِ ، والمرأةُ تزورُ غيرَ أهلِها ، والراعي" (2) ، والراعي" (2) ، والشاهدُ في هذا المرأةُ تزورُ غيرَ أهلِها لا تَقصُرُ ، لأنّها عاصيةٌ بسَفَرِها ، لكنَّ الحكَمَ هذا كذابٌ ، مُتَّهمٌ بالوَضْع ِ ."
عن ابنِ عباس ٍ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"يا أهلَ مكّةَ ، لا تَقْصُروا الصلاةَ في أدنى"
(1) رواه مسلم (2 / 143) .
(2) ابن عدي (3 / 622) ، ذكره الذهبي في الميزان نقلًا عن الكامل (1 / 573) في ترجمة الحكم بن عبد الله الأيلي في جملة من أحاديثه المنكرة .