تقدّمَ حديثُ:"رفعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن الصغيرِ حتّى يحتلمَ ، وعن المجنون حتّى يَفيقَ ، وعن النائم ِ حتّى يستيقظَ" (1) . قالَ الشافعيُّ: والسّكرانُ ، فما لمْ يكنْ واحدًا من هؤلاءِ الثلاثةِ وقعَ طلاقُهُ ، وهو قولُ أكثرِ من لقيتُ من المُفْتين .
قلتُ: هذا هو المشهورُ من مذهبهِ ، وقد نصرَهُ جماعةٌ من كبارِ المَذْهبِ ، ولهُ قولٌ آخرٌ: أنهُ لا يقعُ ، ودليلُهُ ما رواهُ سعيدُ بنُ منصور عن عثمانَ: أنهُ قالَ: كلُّ الطّلاقِ جائزٌ إلا طلاقَ النَّشوانِ ، وطلاقَ المجنونِ" (2) ، وإسنادُهُ: صحيحٌ . ولهذا علّقَهُ البخاريُّ في صحيحِه بصيغةِ الجزم ِ ، قالَ: وقال ابنُ عبّاس ٍ:"طلاقُ السّكرانِ ، والمُسْتكْرَهِ ، ليسَ بجائزٍ" (3) ."
قالَ البيهقيُّ: وبهِ قالَ: القاسمُ ، وطاوسٌ ، وعطاءٌ ، وأبانُ بنُ عثمانَ ، وعمرُ بنُ عبدالعزيز ، والمزنيُّ ، وأبو ثور .
عن أبي هريرةَ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"إنّ اللهَ تجاوزَ لأُمّتي ما تُوسوس بهِ صدورُها ، ما لمْ تعملْ بهِ أو تكلّمْ" (4) ، أخرجاهُ .
وقد رواهُ ابنُ ماجة ، فزادَ فيهِ:"وما اسْتُكْرهوا عليهِ" (5) .
وله عن ابن عن النبيّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ:"إنّ اللهَ وضعَ عن أُمّتي الخطأ ، والنّسيانَ ،"
(1) تقدم .
(2) البيهقي (7 / 359) برواه: ثقات .
(3) البخاري معلقًا (20 / 252) .
(4) البخاري (20 / 255) ومسلم (1 / 88) .
(5) ابن ماجة (2044) .