قالَ اللهُ:"ولا يحلُّ لكم أنْ تأخُذوا مِمَّا آتيْتموهُنَّ شيئًا إلا أنْ يخافا أنْ لا يُقيما حدودَ اللهِ فإنْ خِفْتُمْ أنْ لا يُقيما حدودَ اللهِ فلا جُناحَ عَليْهما فيما افتَدَتْ به . . الآية".
عن ابنِ عبّاس ٍ:"أنّ امرأةَ ثابتِ بنِ قيس ٍ بنِ شمّاس ٍ قالتْ: يا رسولَ اللهِ: ثابت لا أعيبُ عليهِ في خلقٍ ولا دينٍ ، ولكنّي أكرهُ الكفرَ في الإسلام ِ ، قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: أتَرُدّينَ عليهِ الحديقة ؟ ، قالتْ: نعمْ ، قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: إقبل ِ الحديقةَ ، وطَلّقْها تَطليقةً" (1) ، رواهُ البخاريُّ .
فدلَّ على أنّ الخُلْعَ طلاقٌ إن جاءَ بلفظِ الطلاقِ ، فأمّا إن كانَ بغيرِ لفظِ الطّلاقِ ، فقدْ قالَ الرّبيعُ عن الشافعيّ: اختلفَ أصحابُنا في الخُلْع ِ: فأخبرَنا سفيانُ عن عمْرو بنِ دينارٍ ، عن طاوس ٍ عن ابنِ عبّاس ٍ:"في رجل ٍ طلّقَ امرأتَهُ تطليقتين ، ثمَّ اختلعَتْ منهُ بعد أن يتزوجُها إن شاءَ ، لأنّ اللهَ يقولُ:"الطّلاقُ مَرّتان"إلى": أنْ يتراجعا" (3) ."
قالَ الشافعيُّ: وأخبرَنا سفيانُ عن عمْرو عن عِكْرمةَ ، قالَ:"كلُّ شيءٍ أجازهُ المالُ ، فليسَ بطلاقٍ" (3) ، وهذا ، اختيارُهُ في القديم ِ ، وقدْ استدلّ لهذا القول ِ بحديثِ ابنِ عباس ٍ أيضًا:"أنّ امرأةَ ثابتِ بنِ قيس ٍ اختلعَتْ من زوجِها ، فأمرَها النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أن تُعيدَ حديقتَهُ" (4) ، رواه أبو داودَ ، والترمذيُّ ، وقالَ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ . ومالَ الشافعيّ في
(1) البخاري (20 / 262) .
(2) الشافعي (5 / 114 الأم) ، والبيهقي (7 / 316) .
(3) الشافعي (5 / 114 الأم) ، والبيهقي (7 / 316) .
(4) أبو داود (1 / 516) والترمذي (2 / 329) ، قلت: بالأصل:"تُعيد حديقته"لكنها عند أبي داود والترمذي:"تعتد بحيضة"هكذا ، والله أعلم .