قالَ اللهُ:"وتَعاوَنوا على البرِّ والتَّقْوى".
وقالَ عليهِ السلامُ:"المسلمونَ على شُروطِهم" (1) ، وهذا عمومٌ في المعاملاتِ الشرعيةِ ، والقِراضُ ممّا أجمعَ على جوازهِ العلماءُ من عصرِ الصحابةِ ، وهلُمّ جَرًّا ، حتى (2) أن أهلَ الجاهليةِ كانُوا يَتعاملونَ بهِ ، وقد خرجَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في تجارةٍ لخديجةَ بنتِ خُويْلدٍ ، إلى الشام ِ ، ثمَّ جاءَ الإسلامُ مُقَرِّرًا لذلكَ ، ومُؤَكِّدًا لهُ .
وقالَ مالكٌ في المُوَطّأ: عن زيدِ بنِ أسْلمَ عن أبيهِ ، أنهُ قالَ:"خرجَ عبدُاللهِ وعُبيدُ اللهِ ابنا عمرَ بنِ الخَطابِ في جيش ٍ إلى العراقِ ، فلما قفَلا مرّا على أبي موسى الأشْعَريّ ، وهو أميرُ البَصرةِ ، فرحَّبَ بهما وسَهَّلَ ، وقالَ: لو قدْ أقدرُ لكما على أمرٍ أنفعكُما بهِ لفَعَلتُ ، ثُمَّ قالَ: بلى ، هاهُنا مالٌ من مال ِ اللهِ أُريدُ أن أَبعثَ بهِ إلى أميرِ المؤمنين ، فأُسلفكماهُ فتبتاعانِ بهِ من مَتاع ِ العراقِ ، ثمَّ تَبيعانِهِ بالمدينةِ فتؤدّيانِ رأسَ المال ِ إلى أميرِ المؤمنين ، ويكونُ لكما الربحُ ، فقالا: وَدِدْنا ، ففَعلَ وكتبَ إلى عمرَ بنِ الخطابِ أن يأخذَ منهما المالَ ، فلما قدِما على عمرَ ، قالَ: أكلَّ الجيش ِ أسلَفهُ كما أسْلَفكُما ؟ فقالا: لا ، فقالَ عمرُ: ابنا أميرِ المؤمنينِ فأسْلَفكما ، أدّيا المال وربحَهُ ، فأمّا عبدُاللهِ فسكتَ ، وأمّا عُبَيْدُ اللهِ فقالَ: ما يَنبغي لكَ يا أميرَ المؤمنين ، لو هلكَ المالُ أو نقصَ لَضَمنّاهُ ، فقالَ: أدّياهُ ، فسكتَ عبدُ الله وراجعَهُ عُبَيدُ اللهِ ، فقالَ رجلٌ من جُلساءِ عمرَ: يا أميرَ المؤمنين: لو جَعَلْتَهُ قِراضًا ؟ ، فأخذ عمرُ رأسَ المال ِ ونصفَ ربحِهِ وأخذَ عبدُ الله وعُبيْدُ اللهِ نصف ربح ِ ذلكَ المال ِ" (3) .
(1) تقدم .
(2) غير واضحة بالأصل ، ولعلها هكذا .
(3) مالك (2 / 88) .