قالَ عَطاءُ بنُ أَبي رَباح ٍ:"أَقَلُّ الحيض ِ يومٌ ، وأَقصاهُ خَمسةَ عَشَرَ يَومًا".
وقالَ الشافِعيُّ: أُثبتَ لي عن امرأةٍ لَمْ تَزَلْ تَحيضُ يَومًا ، فأَمّا حديثٌ يَلهَجُ بهِ كثيرٌ من الفقهاءِ في كُتُبهم للدلالةِ على أَنّ أكثرَ الحيض ِ ، وأَقلَّ الطُّهْرِ ، خَمْسةَ عَشرَ يومًا ، أَنهُ عَليهِ السّلامُ قالَ للنِّساءِ:"تَمكُثُ إحداكُنَّ شَطرَ دَهْرِها لا تُصلّي" (1) ، فلا أَصْلَ لَهُ في كُتُب الحَديثِ ولا غيرِها ، قالَهُ غيرُ واحدٍ من الحفّاظِ ، ولكنْ هوَ في الصحيحينِ بغيرِ هذا اللفْظِ كما سيأتي .
-عن حَمْنةَ أُمِّ حَبيبةَ بينِ جَحْش ٍ ، قالَتْ:"كنتُ أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثيرةً شَديدةً ، فأَتيتُ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَسْتَفتيهِ ، فذكرتِ الحديث ، فقالَ:"إنّما هي رَكْضةٌ منَ الشَّيطانِ فَتَحيَّضي سِتَّةَ أَيام ٍ أَو سَبْعةَ أَيام ٍ في علم ِ اللهِ ، ثُمَّ اغْتَسلي ، فإذا رأَيتِ أنكِ قد طَهُرْتِ واسْتَنْقَأْتِ فصلّي أَربعًا وعشرينَ ليلةً وأَيامِها ، وصومي وصَلّي ، فإنَّ ذلكَ يُجزِئُكِ ، وكذلكَ فافْعَلي كما تَحيضُ النِّساءُ وكما يَطْهُرنَ لميقاتِ حَيضِهنَّ وطُهْرهِنَّ . . . الحديث" (2) ، رواهُ الشافِعيُّ ، وأَحمدُ ، وأَبو داود ، والترمِذِيُّ ، واللّفْظُ لَهُ ، وابنُ ماجَةَ ، قالَ أَحمدُ ، والبخاريّ ، والترمِذِيُّ: حَديثٌ حسَنٌ ، زادَ الترمِذِيُّ صحيحٌ ، وفي إسنادِهِ عبدُاللهِ بنُ"
(1) قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (1 / 172) : لا أصل له بهذا اللفظ ، قال الحافظ أبو عبدالله بن منده فيما حكاه ابن دقيق العيد في الإمام عنه ، ذكر بعضهم هذا الحديث ولا يثبت بوجه من الوجوه ، وقال البيهقي في المعرفة: هذا الحديث يذكره بعض فقهائنا وقد طلبته كثيرا فلم أجده في شيء من كتب الحديث ولم أجد له إسنادًا .
(2) رواه الشافعي (الأم 1 / 60) ، وأحمد (الفتح الرباني 2 / 175) ، وأبو داود (287) ، والترمذي (128) ، وابن ماجة (627) ، والرواية الأخرى هي في سنن أبي داود (1 / 75) عن ابن عباس من قوله .