محمدِ بنِ عَقيل ٍ ، وهو مُحتجٌ بهِ عندَ كثيرٍ من الأَئمّةِ معَ أَنه سَيءُ الحِفْظِ كما هو مُبَيَّنٌ في مَوضعِهِ .
قالَ أَبو داودَ: روى أَنسُ بنُ سِيرينَ عن ابنِ عباس ٍ في المسْتحاضَةِ ، قالَ:"إذا رأتِ الدّمَ البحرانيَّ فلا تُصلّي ، وإذا رأتِ الطُهْرَ ولو ساعةً فَلْتَغتَسِلْ وتُصَلّي". يُمكنُ أَنْ يُحتَجَّ بِهِ عَلى قَوْلِ التَّلفيقِ .
عن عُرْوةَ عن فاطمةَ بنتِ أَبي حُبَيْش ٍ:"أَنها كانت تُسْتَحاضُ ، فقالَ لَها النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"إّا كانَ دمُ الحَيْضةِ فإنهُ دمٌ أَسودُ يُعرَفُ ، فإذا كانَ ذلكَ فأَمْسكي عن الصَّلاةِ ، فإذا كانَ الآخرُ فتوضّئي وصَلّي ، فإنّما هو عِرْقٌ" (3) ، رواهُ أَبو داود ، والنَّسائيُّ ، وأَخرجاهُ من وجهٍ آخرَ فأَدخلا عائشةَ بينَ عُرْوةَ وفاطِمةَ ، فَيُحتجُّ بعمومِهِ على أَنّ الدمَ الذي تراهُ الحاملُ حَيضٌ ، وفيهِ دليلٌ على أَنّ الردَّ إلى التمييزِ قبلَ العادَةِ ."
-عن عائِشةَ:"أَنّ فاطمةَ بنتَ أَبي حُبَيْش ٍ سألَت النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، فقالَتْ: إنّي أُسْتَحاضُ فلا أَطهرُ ، أَفأَدَعُ الصلاةَ ؟ فقالَ: لا ، إنّ ذلكَ عِرْقٌ ، ولكنْ دَعي الصّلاةَ قدرَ الأيام ِ التي كنتِ تَحيضينَ فيها ، ثُمّ اغْتَسلي وصَلّي" (4) ، أَخرجاهُ ، وفي لَفْظٍ لَهما (5) :"إنّما ذلكَ عِرْقٌ ، وليْسَتْ بالحَيْضةِ ، فإذا أَقبلَتِ الحَيْضَةُ فاتْركي الصلاةَ ، فإذا ذهبَ قدْرُها فاغْْسِلي عنكِ الدمَ وصَلّي".
ففي ذلكَ دِلالةٌ على الرّدِّ إلى العادةِ إن كانَ لها عادةٌ ، فإن لَمْ يَكُنْ تَمييزٌ ولا عادةٌ ، فقد تقدّمَ قولُهُ عَليهِ السلامُ:"تَحيضي ستّةَ أَيام ٍ أَو سَبعةً في علم ِ اللهِ" (6) ، وفيه دلالةٌ لأَحدِ القولينِ وهو القديمُ أنّها تُرَدُّ إلى غالبِ الحيْض ِ ، سواءٌ كانت مُبْتَدِئةً أَو ناسيةً على أَحدِ الطريقين .
(3) رواه أبو داود (286) ، والنسائي (1 / 181) .
(4) رواه البخاري (1 / 204) ، ومسلم (1 / 264) .
(5) رواه البخاري (1 / 194) ، ومسلم (1 / 262) .
(6) سببق تخريجه .