تقدَّمَ قولُهُ عليهِ السلامُ:"هنَّ لهنَّ ، ولمنْ أتى عليهنَّ من غيرِهِنَّ ، ممّنْ أرادَ الحَجَّ أو العُمْرَةَ" (1) .
وقولُهُ:"الحَجُّ عَرَفَةٌ" (2) .
وقالَ عليهِ السلامُ لمّا قيلَ لهُ: إنَّ صَفيَّةَ قد حاضَتْ ،"أحابِسَتُنا هي ؟ قالوا: إنّها أفاضَتْ يومَ النَّحْرِ ، قالَ: فانْفِروا" (3) .
فدَلَّ على أنَّ الطّوافَ رُكْنٌ لا يَتِمُّ الحَجُّ بدونِهِ ، ولا يخرُجُ من إحْرامِهِ إلا بهِ ، لقولِهِ:"أحابسَتُنا هيَ ؟".
وأمّا السَّعْيُ: فعن عائشةَ: أنّها قالتْ:"وقد سَنَّ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الطَّوافَ بهما ، تَعني - الصَّفا والمَرْوةَ ، فلَيْسَ لأحدٍ أن يترُكَ الطَّوافَ بينَهما" (4) ، أخرجاهُ .
وليسَ المُرادُ بالسُّنَّةِ هاهُنا ما هو ضِدّ الرُّكْنِ والواجبِ ، بدليل ِ ما رواهُ الشافعيُّ وأحمدُ من حديثِ صَفيَّةَ بنتِ شَيْبَةَ عن حَبيبةَ بنتِ أبي تجراةَ ، قالَتْ:"رأيتُ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَطوفُ بينَ الصَّفا والمَرْوةِ ، والناسُ بينَ يدَيْهِ ، وهو يَسْعى حتّى أرى رُكْبَتَيْهِ من شدّةِ السَّعي يدورُ بهِ إزارُهُ ، وهو يقولُ:"اسْعَوا ، فإنَّ اللهَ كتَبَ عليْكُم السَّعْيَ" (5) ، وهذا دليلٌ"
(1) تقدم في البخاري (3 / 21) نواوي .
(2) تقدم .
(3) رواه البخاري (10 / 96) ومسلم (4 / 93) .
(4) رواه البخاري (9 / 286) ومسلم (4 / 70) .
(5) رواه الشافعي (2 / 50 بدائع المنن) وأحمد (الفتح الرباني 12 / 76) .