قالَ اللهُ:"منْ كفَرَ باللهِ مِنْ بعْدِ إيمانِهِ إلاّ مَنْ أُكْرهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئنٌّ بالإيمانِ ولكِنْ مَنْ شَرَحَ بالكُفْرِ صدْرًا فعلَيْهِمْ غضبٌ مِن اللهِ ولهُمْ عذابٌ عظيمٌ".
وقالَ تعالى:"إلاّ أنْ تَتَّقوا مِنْهُمْ تُقاةً"، وقالَ ابن جُرَيج: حدَّثني عطاءٌ عن ابنِ عبّاس ٍ في هذهِ الآية ، قالَ: التكلّمُ باللسانِ ، والقلبُ مُطمئنٌّ بالإيمان" (1) ."
عن أبي عُبيْدةَ بنِ محمدِ بنِ عَمّارِ بنِ ياسرٍ عن أبيهِ ، قالَ:"أخذَ المشركون عمّارَ بنَ ياسرٍ ، فلمْ يتركوهُ حتّى سبَّ النبيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، وذكرَ آلهتَهُمْ بخيرٍ ، ثمّ تركوهُ ، فلما أتى رسولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، قالَ: ما وراءَكَ ؟ ، قالَ: شرٌّ ، يا رسولَ اللهِ ، ما تُرِكتُ حتّى نلتُ منك ، وذكرت آلهتهم بخيرٍ ، قال: كيفَ تجدُ قلبكَ ؟ ، قالَ: مُطمئنًا بالإيمان ، قالَ: إنْ عادو فعدْ" (2) ، رواهُ البيهقيُّ ، بإسنادٍ صحيح ٍ ، وزادَ بعضهُم: وفي هذا أنزلتْ:"مَنْ كفَرَ باللهِ مِنْ بعْدِ إيمانِهِ . . الآية".
قالَ الشافعيُّ: أخبرنا سفيانُ - هو ابنُ عُيَيْنةَ ، عن أيّوبَ عن عِكْرمةَ ، قالَ:"أُتيَ عليٌّ بزنادقةٍ فأحرقَهُمْ ، فبلغَ ذلكَ ابنَ عبّاس ٍ ، فقالَ: لو كنتُ أنا لمْ أُحرّقْهم لنهي رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: لا تُعذّبوا بعذابِ الله ، ولقَتلْتُهمْ ، لقول ِ رسول ِ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"مَنْ بدَّلَ دينَهُ فاقْتلوهُ" (3) ، رواهُ البخاريُّ عن عليِّ بنِ عبدالله (4) عن سفيانَ: فذكرَهُ ، واللفظُ لهُ ."
(1) البيهقي (8 / 209) موصولًا عن ابن جريج به: فذكره بلفظه مع زيادة في متنه .
(2) البيهقي (8 / 208) .
(3) الشافعي (8 / 450) الأم مع المسند ، والبخاري (24 / 79) .
(4) هو من رواية أبي النعمان محمد بن الفضل وكذلك عن علي بن عبد الله في الجهاد فالذي يترجح في الأصل هو: علي بن عبد الله المديني كما يظهر .