تقدّمَ في حديثِ أبي هريرةَ ، وزيدِ بنِ خالدٍ: أنّ ذلكَ الأعرابيَّ قالَ: نعَم ، فاقْض ِ بينَنا بكتابِ اللهِ ، وائذنْ لي ، قالَ: قلْ ، وذكرَ الحديثَ ، وفيهِ: أنه كان أفقهَ من خصمِهِ" (1) ، فيُؤخذُ منهُ: أنّ الأدبَ أن يستأذنَ الحاكمَ في الكلام ِ أولًا ، وإنَّ الحاكمَ يأذنُ لهُ ."
وفي قصّةِ داودَ: أنَّ الخصمين لمْ يستأذِناهُ ، بلْ قالَ أحدُهما ابتداعًا:"إنّ هذا أخِي لهُ تِسْعٌ وتِسعُونَ نَعْجةً ولِيَ نعْجَةٌ واحِدةٌ . ."الآية .
فدلَّ على أنّ ذلكَ مُستحبٌّ لا واجبٌ ، ولستُ أعلمُ فيهِ نزاعًا .
عن أنس ٍ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"انصرْ أخاكَ ظالمًا أو مَظلومًا ، قالوا: يا رسولَ اللهِ ، هذا نصرتُهُ مظلومًا ، فكيفَ أنصرُهُ ظالمًا ؟ ، قالَ: تمنَعُه عن الظلم ِ ، فذاكَ نصرُكَ إيّاهُ" (2) ، أخرجاهُ .
يُؤخذُ منهُ أنهُ إذا ظهرَ من أحدِ الخصمين لدَدٌ أو سوءُ أدبٍ ، نهاهُ وردَعهُ عن ذلك .
عن علقمةَ بنِ وائل ٍ ، قالَ:"جاءَ رجلٌ مِن حَضْرموت ورجلٌ من كِنْدةَ ، فقالَ الحَضْرميُّ: يا رسولَ اللهِ ، إنّ هذا قدْ غلبَني على أرض ٍ كانتْ لي ، فقالَ الكِنْدِيُّ: هي أرضي ، في يدي أزرعُها ليسَ لهُ فيها حقٌّ ، فقالَ النبيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ للحَضْرميِّ: ألكَ بيّنةٌ ؟ ، قالَ: لا ، قالَ: فلكَ يمينُهُ ، قالَ: يا رسولَ اللهِ ، إنّ الرجلَ فاجرٌ ، لا يُبالي على ما حَلفَ عليهِ ، وليسَ يتورّعُ من شيءٍ ، فقالَ: ليسَ لكَ منهُ إلا ذلكَ ، فانطلَقَ ليحلِفَ ، فقالَ"
(1) تقدم .
(2) البخاري (24 / 107) ومسلم (8 / 19) .