قالَ الرّبيعُ: قالَ الشافعيُّ: أخبرَنَا الثقةُ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ عن قيس ِ بنِ أبي حازم ٍ عن جريرِ بنِ عبداللهِ ، قالَ:"كانتْ بجيلةُ رُبعَ الناس ِ ، فقُسِمَ لهمْ رُبعُ السّوادِ ، فاستغلّوهُ ثلاثًا أو أربعَ سنين . أنا شككتُ ، ثمّ قدمتُ على عمرَ ، فقالَ: لولا أني قاسمٌ مسؤولٌ لتُرِكْتمْ على ما قُسمَ لكمْ ، ولكنْ أرى أن تَرُدّوا على الناس ِ ، قالَ الشافعيُّ: وكان في حديثِهِ:"وعاضَني من حقّي فيه نَيْفًا وثمانين دينارًا" (1) ."
وهكذا رَواهُ عبدُالله بنُ المباركِ ، وسفيانُ بنُ عيَيْنةَ ، وهُشَيْمٌ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ بنحوهِ .
عن الشَّعبيِّ ، قالَ:"اشترى عُتْبةُ بنُ فرْقَدٍ أرضًا من أرض ِ الخراج ِ ، ثمّ أتى عمرَ ، فأخبرَهُ ، فقالَ: ممّن اشتريْتَها ؟ ، قالَ: من أهلِها ، قالَ: فهؤلاءِ أهلُها المسلمون ، أبعتموهُ شيئًا ؟ ، قالوا: لا ، قالَ: اذهبْ ، فاطلبْ مالكَ" (2) ، رواهُ البيهقيُّ .
وفي روايةٍ عن الشعبي عن عُتْبةَ ، قالَ:"اشتريتُ عشرةَ أجْربةٍ من أرض ِ السَّوادِ على شاطىءِ الفراتِ لقضبِ دوابّي ، فذكرتُ ذلكَ لعمرَ: فذكرَ نحوهُ" (3) .
فهذا يدلُّ على أنّ أرضَ السّوادِ وقفَها عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ .
وقد رُويَ نحو هذا عنهُ من وجوهٍ عديدةٍ ، واللهُ أعلمُ .
(1) الشافعي (4 / 192) ، والبيهقي (9 / 135) من طريقه هكذا ، وكذا من طريق ابن عيينة ، وهُشيم ، وابن المبارك ثلاثتهم عن إسماعيل بن أبي خالد .
(2) البيهقي (9 / 141) .
(3) البيهقي (9 / 141) .