عن ابنِ عمرَ ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:"فيما سقَتِ السّماءُ والعيونُ ، أو كانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ ، وما سُقِيَ بالنَّضْح ِ نصفُ العُشْرِ" (1) ، رواهُ البخاريُّ .
ولمسلم عن جابر نحوهُ .
هذا عامٌّ في كلّ ما خرجَ من الأرض ِ ، إلاّ ما خرجَ بدليل ٍ ، فمن ذلك الخضرواتُ ، فَعن مُعاذٍ رضيَ اللهُ عنهُ:"أنّهُ كتبَ إلى النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يسألُهُ عن الخُضْرواتِ ، وعن البُقول ِ ، فقالَ: ليسَ فيها شيءٌ" (2) ، رواهُ الترمِذِيُّ ، والدارَقطنيُّ من حديثِ الحسنِ بنِ عُمارةَ ، وهو مَتروكٌ ، وقال: هذا الحديثُ ليس بصحيح ٍ ، ولا يصحُّ عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ في هذا البابِ شيءٌ ، وإنّما يُرْوى مُرْسَلًا عن موسى بنِ طَلْحةَ ، وكذا قالَ الدارَقُطنيُّ ، ثمَّ رواهُ من حديثِ أنس ٍ ، وعليٍّ ، وعائشةَ بأسانيدَ لا تصحُّ ، وقال مالكٌ: لم يكنْ يوجدُ منها شيءٌ في زمانِ رسول ِ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ، ولا الخلفاءِ الراشدين ، وحكَى أجماعَ أهل ِ المدينةِ على ذلكَ .
فأمّا حديث عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ ، قالَ:"إنّما سنَّ رسولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الزَّكاةَ في هذهِ الخَمْسةِ في الحنطةِ ، والشَّعيرِ ، والتمرِ ، والزَّبيبِ ، والذُّرةِ" (3) ، فَرَواهُ ابنُ ماجَةَ من حديثِ إسماعيلَ بنِ عيَّاش ٍ عن محمدِ بنِ عُبَيْدِاللهِ العَزْرَمِيِّ الكوفيِّ ، وهذا ليسَ بشيءٍ كروايةِ ابنِ عيَّاش عن الشاميين ، ولضعفِ العَزْرمِيِّ ، ولكنْ قد رُويَ عن مُعاذٍ ، وأبي موسى نحوَ ذلكَ ، أخرجَهُ الحاكمُ ، والبيهقيُّ ، وإسْنادُهُ على شرطِ مُسلم ٍ .
(1) رواه البخاري (9 / 72) .
(2) رواه الترمذي (2 / 75) والدارقطني (2 / 97) .
(3) رواه ابن ماجة (1815) والحاكم (1 / 401) والبيهقي (4 / 125) ، وعبارته عن ابن عياش فيها اضطراب ويعني أن هذه الرواية ليست عن الشاميين فهي ضعيفة كما هو الراجح .